وادي المرايا ج 25: صهر المتخمين في أتُون العامة

جمعة, 06/02/2026 - 10:40

​لم يكن مشهد العدالة في "وادي المرايا" مجرد أقدارٍ تُسطر خلف الحجب، بل كان وضعاً لحجر الأساس لجمهورية «إيناتيروم» العظيمة. لقد صدرت مراسم القرارات الصارمة من قصر توشكاون بنبذ أولئك الذين استوطنوا برودة العاج وتلذذوا بسكرات الترف المنهوب من خلف مكاتبهم الضيقة الباردة، ليُقذفوا من شرفاتهم العالية، فتلتحم جلودهم بنواميس الطبيعة ولفح الشموس خلف المحاريث وفي أفران الصهر الشرهة.

​ومع سقوط عصر فساد العشرية، لم يُسق الملك المخلوع وحده، بل سِيق معه كافة أركان حكمه وحاشيته وزمرته الذين استباحوا المقدرات، وهدم جحور أولئك الفئران الذين كانوا ينخرون سفينة الوطن، وليُوثقوا جميعاً في الساحة الكبرى تحت ذبيح شمس وادي المرايا في إقليم المريخ، صاغرين أمام أعين الشعب. أُجبروا على مواجهة المليارات التي كشفتها محكمة حسابات الجماهير، يرقبونها وهي تُصب صباً في أساسات جمهورية إيناتيروم، لتتحول من "أوقية فاسدة" إلى مشاريع وكرامة.

​ولأن التستر هو عدو البناء، فقد صدر الحكم بالتشهير بأسمائهم تباعاً، لقطع الطريق نهائياً على مهزلة "التدوير" الخبيث؛ فلا استوزار لأي منهم، ولا مكافأة لمفسد بإدارة أملاك الدولة أو مؤسسات «الإقصاء»، ولا إيفاد لملحقين في الخارج كصكوك علاج شخصية؛ ففي إيناتيروم، التكليف للوطن لا للشخص، والمناصبُ أمانة لا هباتٌ تداوي عجز الفاسدين. لقد تقرر أن يُعلّق هؤلاء جميعاً بأحذيتهم الغليظة فوق منصات الحساب، ليروا كيف تُبنى الجمهورية التي حاولوا هدمها.

​وفي سراديب "الحديد الصامت"، انقشعت سحب الاجتماعات المغلقة لتفسح المجال لمنصات شورى تبرز فيها "المادة الصفرية" كعينٍ إلهية تلاحق المفسدين وتصهر "الحراشف البشرية" في ميدان البناء الشاق. لم يعد للغو القول مكان؛ فقد أيقن الجميع أن المليارات المستردة قد صِيغت حياةً وشموخاً، فلا يرى هؤلاء إلا انعكاس خطاياهم في مرايا العرق، لا في بريق الأوسمة الزائفة التي التهمها حريق التطهير.

​وذلك سيكون بمثابة الصراع الأزلي في دولة يسودها شبح شغور الحكم على الكرسي.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى

[email protected]