وادي المرايا ج 30: خطة الغريب وغراسة الجينات

جمعة, 13/02/2026 - 11:03

​من منصة الاستشراف 2050، نكشف عبر وادي المرايا كيف صمم الغريب الفرنسي فخاً هندسياً معقداً عند دخوله الأرض؛ حيث وجد خمس إمارات سيادية متفرقة تملك زمام قوتها، فقام بتوحيدها قسراً ليصنع جسداً مركزياً يسهل طعنه بفيروس العلمانية والتبعية.
​وهنا تبرز المفارقة الهندسية؛ فبينما أراد الغريب إبقاء المركز في "سنلوي" لضمان التبعية الجغرافية، انتزع الايراتونيون القرار عبر وادي المرايا وأمّموا "ميفرما" عام 1974 بعد الميلاد ليكون ريعها وقوداً للتحرر، وشيدوا بها "طوشكاون" (التي بدأ إنشاؤها عام 1958 قبل الميلاد) بأسمنتهم وحديدهم فوق الرمال، في خطوة سيادية لم يضع فيها الغريب حجراً واحداً. بل ورفض الفرنسي حينها إنشاء مينائها المستقل، فقام الايراتونيون ببنائه بالتحالف مع الدولة الشعبية الكبرى (الصين)؛ لأنه لم يتهيأ يوماً لوجود هذه الدولة في قلب المغارة الأفريقية التي كان يحاول إغلاقها لتكون مخزناً خاصاً لموارده.
​وفي منعطف 1971 بعد الميلاد، يعكس لنا وادي المرايا النتائج الكارثية لهذا الفخ؛ حيث منعت الدولة الموازية إدراج العربية كلغة سيادة في الاسم الرسمي، لضمان بقاء اللسان مكبلاً بلغة الغريب. كانت لحظة قراءة بيان الاستقلال عام 1960 بعد الميلاد بالفرنسية هي الفخ الذي فجّر الحقيقة المرّة: أن الاستقلال كان مجرد قشرة بروتوكولية تخفي تبعية فكرية عميقة لا تزال تنهش في جسد الأمة وتنبت فيها الأشواك.
​لقد اتخذ الغريب من بوابة "سنلوي" ومن عمق المغارة الأفريقية منطلقاً لعملية تلقيح ديموغرافي مدروسة، جالبًا مكونات غريبة عن نسيج أرض المحاظر لزرعهم في مفاصل الإدارة والقرار. هؤلاء الوافدون تحولوا لاحقاً إلى ما يعرف بحركة المسلسلات، ليكونوا أداة لتفكيك الشيفرة الجينية للولاء الوطني. وتكشف مرايا الاستشراف أن الهدف كان طحن هوية "ايراتون" من الداخل، وتحويل حصنها المنيع إلى ساحة صراع عرقي مليئة بالأشواك، وصولاً إلى شرارة بيان التظلم في 86 بعد الميلاد.
​لقد توج الغريب مؤامرته برسم خريطة طريق حرب الصحراء، ليدفع مكونات "ايراتون" السيادية إلى تناحر داخلي يشتت شمل إمارات البارود والمحاظر. هذا الاستنزاف لم يكن صدفة، بل عملية تفريغ للمناعة السيادية تمهيداً لفيروسات التفكيك الجيني وإضعاف السيادة الايراتونية؛ لتبقى "ايراتون" رغم كل هذه الفخاخ والأشواك هي الحصن الوحيد المقوى بسلسلة "المورتانيد"، والقادر على استعادة هويته وتأمين السيادة الكاملة نحو 2050. وستكون انطلاقتي إلى التأمين البيومتري الحديث هي الوثبة التي نختتم بها هذا العبور نحو التحرر التام.
​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى