
أ تسم المشهد الإعلامي هذا الأسبوع ببعض المنشورات مع و ضد ولد اجاي،هذا التجاذب السياسي و الإعلامي لا شية فيه،و ينبغى أن يقبل أنصار ولد اجاي أن له معارضين كثر،و لكنها معارضة فى الغالب الأعم مبنية على النقد الموضوعي،فهذا الشخص بالغ فى الجباية و عقوبة المعارضين لنظام عزيز عن طريق الضرائب،بعد الحرمان من المال العمومي،و بعد تكليفه بتشكيل الحكومة عند مطلع المأمورية الثانية لولد غزوانى،كانت أول مبادراته الإقالة من الوظيفة، على أساس إبداء آراء مخالفة،حيث أقلت يوم الأربعاء فى مجلس الوزراء،الموافق 28/8/2024،كما أقيل ولد صمب فى مجلس الوزراء أيضا، على أساس الرأي،و أقيل الصحفي،ولد بهلى، رئيس رابطة صحفية، من قناة الموريتانية،بعد نشر بعض البثوث،و غيره و غيره،و انطلق مشوار سجن الصحفيين و المواطنين بسبب آراءهم!.
ولد اجاي لن يستسيغه الكثيرون بسبب التضييق فى الرأي و القوت و التصعيد المتواصل فى منهج الجبايات و الضرائب فى قطاعات عديدة،و فى المقابل يناصره آخرون بسبب جديته و بعض إنجازاته الرمزية فى بعض القطاعات،رغم حجم الإنفاقات و المصاريف،للوصول لهذه الإنجازات،كما أن ظاهرة تقريب بعض الصحفيين ماليا، ليكونوا جيش أقلام مأجورة استفحلت،و رسخت ظاهرة الذباب الألكتروني،التى لم يشجعها فى موريتانيا،إلا ولد بوعماتو و ولد اجاي!.
و لكن عموما هذا جو عادى رغم سلبية بعض جوانبه، مثل سجن الصحفيين و غيرهم و إقالتهم من وظائفهم بسبب الآراء.
و الدعوة لإصلاح الحالة العامة،بكل مكوناتها،عبر الأساليب السلمية أمر محمود جدا،و أما الدعوة للنزول للشارع،مهما تكن "الحجج الدستورية"،فهو أمر غير حكيم، بحكم التكوين الفسيفسائي لمجتمعنا.
و التحريض على الاحتكاك مع السلطات الأمنية ليس من السياسية السلمية فى شيئ،خصوصا إذا صاحبته دعوات تصعيدية،لا تخدم ديمومة الاستقرار و السلم الأهلي.
و ينبغى ان نفرق بين دعوات الإصلاح و النقاد البناء،و دعوات أخرى لن تكون إلا طريقا للفتنة و التفرقة و زعزعة الاستقرار الحالي،لا قدر الله.
و مما عرف عن البعض ممن تعرض للتوقيف رفضه لمناصرة غزة،و أظن أن من عبر عن امتناعه الصريح عن مناصرة القضية الفلسطينية،و غزة حلقة معانتها الأبرز فى الوقت الحالي،لن يحظى بصوت الناخب الموريتاني.
و أما الدعوة لبعض التوازنات فى بعض المؤسسات، فهو ربما مطلوب،لكن بطريقة سلمية و موضوعية، و بعيدا عن التحريض على النزول للشارع.
و تقارب الفرص فى مؤسسات الدولة قد يستدعى تعميق الإرادة السياسية لتجسيد ذلك،لكن للتعلم و الزحام أيضا دوره لتحقيق المنشود يوما ما،و أما تغليب خطاب الكراهية و الدعوة الصريحة للنزول للشارع، دون إذن السلطات لضمان الأمان التام، فهذا لا يخدم إلا الغوغاء و الفوضى.
و إن كان من غير المستبعد أن تتصاعد الأصوات المناهضة بسبب الأوضاع الصعبة أو الدعوات لتعديلات ضد المواد المحصنة، فينبغى أن نظل مستمسكين بالعروة الوثقى للاستقرار و التعبير بالطرق السلمية و القانونية فحسب.
فالاستقرار لا يخدم النظام فقط بل هو بالدرجة الأولى لصالح مجتمعنا على تنوعه و لصالح دولتنا برمتها.
[16:54، 2026/2/15] عبد عبيدن: للنشر



