روحانيات رمضان - الحلقة الخامسة: أسرار صيام الولي الأمي (سادن الراء)

ثلاثاء, 24/02/2026 - 21:31

​اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تفتح لنا بها أبواب الخير والمدد، سر السرور في سر الأسرار، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

​إن العبيد يختلفون، فمنهم من قد يكون عبداً أمياً لا يقرأ ولا يكتب، لكنه يقرأ بقلبه في ملكوت ربه، فهذا الولي هو سادن حرف الراء بفطرته. بدأت رحلته حين نظر إلى السماء فرأى خيطاً نورانياً رفيعاً يشبه الراء (الهلال)، فسأل عنه وتتبعه بقلبه، فوجده يختم شهـ(ر) ويفتتح (ر)مضان، ويتوسط قلب القـ(ر)آن، ويستقر في قلب الرضوان؛ تجسيداً لقوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ}.

​1. المقام الملكوتي وسر الانحناءة:

​الراء هي سيد الحروف؛ ساجدة تحت عتبة الرحمن وعرشه، وقائمة في ساق العرش، وسكنت في (سدرة) المنتهى.

​الراء ليست مجرد حرف، بل هي الرحمة المتجسدة، وهي انحناءة الرائي وأرجوحة اللجوء التي تحمل الروح في عروجها نحو سدرة المنتهى والروحانيات، حيث تميل الروح بكل ثقلها لتستند إلى عطف الجلالة.

​يطابق قيامه ركعات الـ 11، موازياً لأسماء الله التي تنتهي بالراء (كالشكور، الغفور، البصير، النور، القدير)، ليقف ببدنه حيث تقف أسماء الجلال، مستمداً نوره من هذا الالتصاق الوثيق.

​2. هندسة الجسد الملكوتية (تجسيد "القيام" و"رمضان" بالأحرف الكوفية):

يمتلك هذا الولي الزاهد الأحرف الكوفية كبصيرة، فيجسدها ببدنه في محراب العبادة كاملة:

​الألف (من القيام): إقامة الروح والبدن للصلاة والمدد الصاعد.

​اللام (من القيام): ركوع العبد وخضوعه.

​القاف (من القيام): هي سر "رباعية القاف"؛ (قيامه، وقعوده، وقراءته، والقرآن)؛ حيث يجمع في هذا الحرف ركائز التثبيت والتمكين الملكوتي.

​الياء (من القيام): تجلي اليدين المرفوعتين طلباً للمدد.

​الألف (من القيام): هي القيام الأخير بعد الجلوس، حيث يمد يديه ويتحجل (يتجخل) نحو السماء طلباً للفيض.

​الميم (ختام القيام وميم رمضان): هي رأس الولي في السجود؛ حيث تشبه الميم في رسمها الكوفي انحناءة الرأس حين يلامس الأرض خضوعاً، وهي ميم الوصول والراحة في جوار الحق.

​الراء (من رمضان): أرجوحة اللجوء وباب الرحمة وانحناءة الرائي في ملكوت الله.

​الضاد (من رمضان): بدن الولي وصموده الباطني وجوفه الصائم (صاد الصمود).

​الألف (من رمضان): القيام المنتصب والمدد الصاعد نحو الملكوت.

​النون (من رمضان): جلسة التهجد الأخيرة وتسبيحه الخالص.

​الصوم: يكتمل بالصاد (الصمود)، والواو (سكون الاستناد)، والميم (سجدة الرأس والراحة).

​3. مآل الوصول:

يعشق الولي الراء لأنها المفتاح الذي يفتح باب (الريان) لتبلغه مقام (الرضوان)، مدركاً بفطرته أن الراء هي برزخ النور المتصل بالذات الإلهية، وأن سر الوجود مرتهن بسيد الحروف (الراء)، وسر نور الله للكون سرور.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى