
في تحول دراماتيكي للمشهد السياسي، يبدو أن ترامب بدأ يدرك أن استمرار الحرب لم يعد خياراً استراتيجياً مستداماً؛ فبينما كان يروج لها في البداية على أنها "نزهة قصيرة"، أثبت الواقع أنها استنزاف مستمر للولايات المتحدة. كما أن هذه الحرب لم تسقط النظام أو تغيره، بل عاد أصلب بتعيين مجتبى خامنئي لولاية الفقيه -خريج مدرسة الحرس الثوري- عقب اغتيال والده علي خامنئي. هذا الواقع دفع نحو خيارات براغماتية لإنهاء الصراع تحت شعار "أمريكا أولاً"، تماشياً مع تصريحاته الأخيرة بأن الحرب أوشكت على الانتهاء.
خديعة التحالف وانكشاف السماء
قد تفرض براغماتية ترامب انسحاباً أمريكياً مفاجئاً، تاركاً إسرائيل وحيدةً ومكشوفة الظهر كما حدث سابقاً في البحر الأحمر. هذا الغياب للمظلة التقنية واللوجستية يترك السماء مفتوحة أمام أمطار الصواريخ، ويضع الحليف في عزلة ميدانية قاتلة دون سند يرمم منظوماته الدفاعية المستنزفة.
فخ الاستنزاف ودخول "خط النار"
يتعمق المأزق في استراتيجية الإنهاك؛ فبينما تنخرط إيران وحزب الله اللبناني والعراقي في المواجهة حالياً، يظل الحوثيون الورقة التي لم تُلقِ بثقلها الكامل بعد. وهذا ينذر باستنزاف إسرائيل تماماً إذا ما قررت أمريكا الانسحاب، وخصوصاً عند دخول الحوثيين على خط النار في الميدان، مما سيقلب الموازين رأساً على عقب.
شلل "القلم الدولي"
بينما يتحرك السيف، يبرز تساؤل مرير حول صمت المجتمع الدولي؛ فغياب الحديث عن قوانين الحرب يعكس تآكل هيبة المواثيق أمام تضارب المصالح. حين يسيطر السيف، تنسحب الدبلوماسية، مما يكرس فكرة أن الحق لمن يملك القوة فقط.
إن لجوء الأطراف للمخرج الآن يثبت أن الحسم جاء من تغير موازين القوى لا من احترام القوانين. يظل صمت العالم وصمة عار، حيث رسم السيف حدود الجغرافيا بدماء الأبرياء، بينما جف حبر القلم الذي لم يجد من يحميه.
بقلم: يحيوي محمد الأمين ولد يحيى




