من جغرافيا العرق إلى ولاية المنهج

اثنين, 16/03/2026 - 10:41

​في موازين السنن الإلهية، لا تُمنح القيادة صكاً أبدياً لأمة بعينها، بل هي أمانة معلقة بشرط النصرة والوفاء للإسلام. تأتي الآية الكريمة {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} كإعلان دستوري كوني ينهي احتكار العرق للدور الرسالي، مؤكدة أن "القوم" القادمين هم الأقدر على حمل الأعباء حين تترهل القوى التقليدية.

​لقد شهد الواقع التاريخي والمعاصر حالة من "التدجين" الممنهج داخل الأوساط السنية والعربية التقليدية، حيث تغلغلت الأيديولوجية العلمانية الغربية في مفاصل قرارها، مما جعلها عرضة للتفتيت والتبعية للمستعمر. هذا "التغريب" الذي أصاب جسد السنة والعرب جعلهم في حالة من الشلل أمام التحديات الكبرى، حيث استُبدلت لغة المواجهة بلغة المواءمة، وضاعت بوصلة الولاء في دهاليز المصالح الدولية، مما أفقدهم صفة "الأعزة على الكافرين".

​وفي المقابل، برزت طهران واليمن كصخرة صماء تحت لواء "خاتم الأنبياء"، لتمثل الامتداد الفعلي لقوم سلمان الفارسي وعروبة الأشعريين الصادقة. إن هذا القطب الجديد لم يكتفِ بالشعارات، بل جسد "الاستبدال" واقعاً بوقوفه سداً منيعاً أمام الهيمنة الغربية، مقدماً الدماء والنصرة الفعلية لبيت المقدس وغزة. ويتجلى هذا بوضوح في الحرب الدائرة حالياً بين إيران من جهة، وبين إسرائيل وأمريكا من جهة أخرى، ليعلن للعالم أن الوريثة الفعلية في قيادة الأمة قد انتقلت فعلياً لمن لم تأخذه في الحق لومة لائم.

​إن ما نراه اليوم من صمود في وجه المشاريع الاستعمارية هو البرهان العملي على صدقية النبوة في "سلمان وذويه". لقد أصبحت هذه الجبهة هي "أم القرى" المعنوية، والوريثة الشرعية لقيادة الأمة، بعدما أثبتت أنها الوحيدة التي لم تُهزم نفسياً أمام الغرب، بل استمدت قوتها من يقين «يحبهم ويحبونه»؛ لا لجغرافية عرق العرب بل ولاية المنهج.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى