مكافأة الفاسد: حين تُستبدل المحاسبة بالإفلات من العقاب  .. بتدوير المناصب

خميس, 19/03/2026 - 13:19

 !​من "جكني" إلى رئاسة الجمهورية:  مسار مريب للمسؤولين في موريتانيا​

​خلافاً لشعار "تعهداتي" الذي أطلقه رئيس الجمهورية في مستهل مأموريته، وما أكده في مدينة "جكني" من أن المفسدين لا مكان لهم في الدولة؛ نجد واقعاً يناقض ذلك تماماً تحت إدارة المختار ولد أجاي. وبدلاً من تفعيل تقارير محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة لمساءلة المقصرين من قبل رئاسة الجمهورية، نشهد للأسف واقعاً مزرياً يقلب المفاهيم؛ حيث تتحول الإدانة إلى "تذكرة عبور" نحو مناصب أكثر نفوذاً.

​إن تدوير المسؤولين الذين تحوم حولهم شبهات فساد ثابتة -كما رأينا في إدارات مثل "تآزر" والشركة الوطنية للماء وما شابها من خلل في الصفقات العمومية، أو في مشاريع متعثرة كجسر الحي الساكن- ليس مجرد خلل إداري، بل هو مكافأة صريحة وتأييد للفشل والفساد الإداري الذي ينخر جسد الدولة.

​والأنكى من ذلك، استغلال السفارات والقنصليات بالخارج كـ "مصحات دبلوماسية" لتمويل علاج المدانين على نفقة الدولة بدلاً من خضوعهم للمحاسبة. إن استراتيجية الدولة القائمة على تدوير النخب المأزومة لن تؤدي إلا إلى عرقلة أي إصلاح حقيقي. وطالما ظلت المحاسبة غائبة، سيبقى الإصلاح مجرد شعار متعثر أمام واقع يحمي المنتفعين على حساب المال العام.

​بقلم: يحياوي محمد الأمين ولد يحيى