تحقيق استقصائي: صمت الجدران.. كيف تدفن شبكات الفساد حقائق "الوثائق المؤمنة" في السجن المدني بنواكشوط؟

جمعة, 20/03/2026 - 18:39

​خاص – وكالة الإعلامي الموريتانية المستقلة

​علمت وكالة الإعلامي الموريتانية المستقلة بفصول مسرحية هزلية أبطالها "كتاب ضبط" عالقون في ملف "الوثائق المؤمنة" منذ أكثر من سنة من دون أي محاكمة؛ حيث يتم تصويرهم لرئيس الجمهورية كخونة للأمانة ومجرمين في قضايا إخلال بالوثائق لضمان استبعادهم من أي عفو رئاسي، بينما يظل "المفسدون الكبار" طلقاء، محميين بجدار من الصمت المريب الذي يُصنع بعناية خلف القضبان.

​في هذا التحقيق، تكسر "وكالة الإعلامي الموريتانية المستقلة" حاجز الصمت داخل هذا الجدار، وتكشف بالوثائق والشهادات أساليب الإسكات عبر "التشخيص الطبي"، وطرق تحويل السجن إلى قبو للتغييب القسري بعيداً عن أعين العدالة.

​كبش فداء لفساد أكبر

حصلت مصادر متعددة لـ "وكالة الإعلامي الموريتانية المستقلة" على معلومات تفيد أن المتهمين في ملف "الوثائق المؤمنة" بنواكشوط يُستخدمون كـ "كبش فداء" في قضية كبرى؛ حيث أُطلق سراح البعض بينما ظل الآخرون عالقين، إما لرفضهم الصمت أو لعدم التوصل إلى "هدنة" مع الجهات النافذة تضمن بقاء الأسماء الكبيرة في الظل. ومن الناحية القانونية، هؤلاء مجرد متهمين، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، إلا أن التجاوزات المرتكبة بحقهم تهدف بوضوح إلى حجب تورط "الرؤوس الكبيرة" في هذا الفساد. كما أن هؤلاء الموظفين يمتلكون أختاماً لا تُستخدم إلا بتوجيه أو إشراف من قضاة ومسؤولين كبار، فلماذا لا يتم استدعاء هؤلاء الرؤساء ومساءلتهم؟ بدلاً من ذلك، يُسجن الموظفون وتُصفي القضية معهم دون أي محاكمة، مع تجديد إيداعهم في السجن بصفة متكررة، وهو ما يعد بمثابة "إحراق للوثائق" الحية داخل السجن المدني بنواكشوط لطمس الأدلة. إن استمرار احتجازهم دون محاكمة ليس إهمالاً، بل هو استراتيجية محكمة لحماية الأسماء الكبيرة التي تدير شبكات الفساد الحقيقية من وراء الستار.

​القنبلة الموقوتة: شهادة طبية مشبوهة

أفادت مصادر مطلعة للوكالة بوجود إفادة طبية صادرة عن رئيس مصلحة الصحة بإدارة السجون، تزعم أن نزيلاً يعاني من "اضطلابات نفسية، وهذيان، وأفكار غير متجانسة". هذه الوثيقة تثير تساؤلين خطيرين:

​التغييب القسري: هل هي وسيلة لتعطيل الأهلية القانونية للسجين ومنعه من الشهادة أو الكشف عن الحقائق التي تدين كبار الفاسدين؟

​الصدمة الممنهجة: أم أن حالته نتاج طبيعي للضغط النفسي والابتزاز الممارس عليه داخل السجن لإجباره على الصمت؟

​مأساة العائلات

خلف أسوار السجن في هذه القضية، تعيش عائلات المعتقلين مأساة حقيقية؛ فقد ضاع الأبناء وتدهورت صحة الأمهات اللواتي يعشن خوفاً مستمراً على مصير أبنائهن المنسيين في زنازين السجن المدني بنواكشوط، دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة تتيح لهم الدفاع عن براءتهم، وسط رفض السلطات تعيين محامين عنهم بحجة إمكانية محاكمتهم كوكلاء عن زملائهم. وفي غضون ذلك، ناشد أهالي المعتقلين عبر "وكالة الإعلامي الموريتانية المستقلة" السلطات بتبني قضيتهم والإفراج الفوري عن ذويهم وفتح تحقيق مستقل لكشف الحقائق وإنهاء معاناتهم، والكشف عن "الرؤوس العفنة" التي تحاول الاختباء وراء هؤلاء الموظفين واستخدامهم ككبش فداء، تاركين إياهم طي النسيان خلف زنازين القضبان