
نواكشوط – وكالة الإعلامي
في ظل الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الإدارة العامة للجمارك لرقمنة جمركة الهواتف المحمولة، برزت إشكالية تقنية ومنطقية أثارت استياء واسعاً بين المستخدمين، حيث بات النظام الرقمي يتعامل مع الهاتف الواحد كأجهزة متعددة بناءً على عدد فتحات شرائح الاتصال (SIM Slots).
جهاز واحد.. وهويات متعددة
تعتمد المنصة الجديدة في التحقق من قانونية الأجهزة على الرقم التسلسلي الدولي (IMEI). وبما أن الهواتف الحديثة، وخاصة أجهزة "سامسونج" و"آيفون" وبعض الهواتف التي تدعم أربع شرائح، تمتلك رقماً تسلسلياً خاصاً بكل فتحة، فقد وجد المستخدمون أنفسهم أمام مفارقة غريبة؛ حيث تظهر إحدى فتحات الجهاز في النظام كـ "مجمركة وقانونية" (اللائحة البيضاء)، بينما تظهر الفتحة الأخرى في نفس الجهاز كـ "غير سليمة" أو "مجهولة" (اللائحة السوداء).
الخلل المنطقي والعبء الإجرائي
يرى مراقبون أن هذا "الفصل الرقمي" بين أجزاء الجهاز الواحد يمثل خللاً في بنية المنظومة؛ فالهاتف يدخل البلاد كقطعة واحدة وبطرد بريدي واحد، ومن غير المنطقي أن يُطالب المستخدم أو التاجر بجمركة كل فتحة شريحة على حدة، أو أن يواجه قيوداً على الشبكة في إحدى الفتحات دون الأخرى في نفس الهاتف. إن وضع إحدى فتحات الجهاز في اللائحة السوداء بينما جارتها في نفس اللوحة الإلكترونية سليمة، يعكس تناقضاً إجرائياً يجب تداركه.
مطالب بتوحيد قاعدة البيانات
وجّه ناشطون وتقنيون نداءً عبر "وكالة الإعلامي" إلى المصالح الفنية بقطاع الجمارك لضرورة تحديث المنصة واعتماد "قاعدة الارتباط"، التي تدمج جميع الأرقام التسلسلية التابعة لجهاز واحد تحت قيد جمركي موحد وضمها جميعاً للائحة البيضاء فور تسوية وضعية الجهاز.
ويؤكد الخبراء أن الحل يكمن في ربط المنظومة بقواعد بيانات الشركات المصنعة عالمياً، لضمان أن دفع الرسوم عن الهاتف يغطي كافة وظائفه وفتحاته، تفادياً لما يمكن وصفه بـ "التجزئة الرقمية" التي قد تعطل آلاف الأجهزة وتعيق انسيابية التواصل رغم قانونية دخولها للأراضي الموريتانية.




