وادي المرايا (33): خطة العربة أمام الحمار/ ​بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي

اثنين, 30/03/2026 - 12:00

​في قلب وادي المرايا بجمهورية إيراتوم الكبرى، وفي قاعة الاجتماعات بالقصر الرئاسي بطوشكاون، خيّم الظلام الدامس تنفيذًا لمرسوم القرار رقم 00 33 المتعلق بملف العتمة والعطش القاضي بترشيد الطاقة والماء وإيقاف سيارات الدولة. وبعد جلوسهم إلى أماكنهم في هذا الاجتماع الطارئ، أخرج وزير الطاقة من جيبه نصف شمعة متبقية من اجتماع سابق وأوقدها على الطاولة المستديرة؛ لتكشف بضوئها الشاحب عن أكوام الفستق الأفريقي الخشن غير المقشر المتراكم فوق أوراق القرارات. انهمك الوزراء في تناول الحبات الصلبة بتقشيرها بأظافرهم، متداخلين في ذلك مع تناولهم للملفات الجافة، بينما يسحقون ورق الشاي الأخضر مع مسحوق السكر في أكفهم ليتناولوه "سفاً"، استجابةً لأوامر الرئيس لترشيد الطاقة.

​وفي تلك الأثناء، كان مدير الديوان (المنمق) يتولى ببروتوكولٍ مفرط تقشير حصة الرئيس من الفستق؛ وعندما بدأ الجميع بـ "سف" نكهة الشاي المسحوق، خصَّ المديرُ الرئيسَ وحده بـ منديل النعناع المسحوق كرمز للهيدروجين الأخضر. أما وزير الصحة فقد نسي سكره الطبي، فاندفع يسحق ورق الشاي المر وحده ويتناوله بلا سكر ولا نعناع مع لباب الفستق الخشن؛ فأصيب بحموضة لاذعة وتدهورت حالته، ودمعت عيناه دموعاً مالحة وسط ركام القشور.

​وفي ختام الجلسة، انزلق الوزير الأول من مقعده ليطارد حبته الضائعة تحت ضوء نصف الشمعة، وعندما أخذها سقطت منه حبة أخرى؛ فلم يتركها، بل استمر في البحث عنها ولم يعثر عليها إلا بعد انتهاء الاجتماع فأخذها معه. ثم رفع يده عالياً صارخاً بنشوة: "لقد انتصرنا في إيناتيروم.. العربة أمام الحمار، والسيادة في الظلام الدامس". وحينها، قدم وزير الخارجية ملف "لحوم حمير الصين"، كاشفاً عن معضلة المقايضة الكبرى؛ حيث أرسلت بكين شحنات من الشاي الصيني الأخضر وسيارات "تيك توك" ثلاثية العجلات التي أصبحت بلا بنزين، مقابل الحصول على قطيع الحمير، مع إلحاح شديد من الجانب الصيني لتعجيل الصفقة وتسليم الحمير فوراً.

​وفي هذه الأثناء، صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون تقدم به وزير الاقتصاد والمالية، يقضي بترقيم عربات الحمير التي حُولت محركاتها إلى جمهورية الصين، وجمركة جميع الجرارات داخل شوارع وادي المرايا، سواء كانت ثنائية العجلات أو ثلاثية أو رباعية، وكل ما يدبّ على الأرض أو يزحف في تلك الدروب.

​وهنا قدم وزير الدفاع أيضاً تقريره مشيداً بخطة "العربة أمام الحمار"، معلناً تلقيه اتصالاً طارئاً يؤكد انسحاب الدولة الأخرى من الأراضي فور رؤيتهم لـ منصات الجرارات التي ظنوها صواريخ فتاكة.

​وعندما انتهى الاجتماع وخرج الوزراء، بحثوا عن عربات الحمير ليركبوها، فلم يجدوا إلا مساندها الخشبية شاخصة كأنها منصات صواريخ أرعبت العدو، بعد أن صُدِّرت الحمير للصين. فاضطروا للجوء إلى السيارات التي كانت جثثاً بلا وقود؛ فما كان منهم إلا أن ركب الرئيس سيارته وانهمك الوزراء في دفعها بأيديهم صمتاً وسط الظلام الدامس حتى أوصلوه إلى منزله، وتكرر المشهد دواليك مع البقية تعميقاً لشعار "العربة أمام الحمار". وفي نهاية هذا الطواف، استدعى وزير الدفاع كتيبة عسكرية دفعت سيارته بأكتاف الجنود، مشيداً بنجاح خطة الردع بأعواد الخشب؛ بينما غادر مدير الديوان (المنمق) ممتطياً حماره الوحيد الذي استبقاه بامتياز "العلافة" الممتلئة بقشور الفستق، ملوحاً بالشعار ذاته وسط ذهول الجميع.