نواكشوط: الكشف عن مؤامرة داخل السجن المدني لهندسة التصفية القانونية لشهود ملف الوثائق المؤمنة

ثلاثاء, 31/03/2026 - 14:08

​بينما نال نفر من كُتاب الضبط الموقوفين حريتهم المشروطة مقابل التوقيع على التزام بالصمت، لا يزال هؤلاء تحت سيف التهديد بالاستدعاء مجدداً فور تحريك الملف قضائياً. وفي المقابل، يمكث بعضهم، والقليل منهم، يدفعون ثمن كرامتهم خلف قضبان الحبس الاحتياطي، ومن بينهم مدير بالوثائق المؤمنة ورئيس مكتب بإحدى المحاكم. يواجه هؤلاء محاولات تصفية قانونية انتقامية عبر تقارير "جنون" مُلفقة، أُعدت خصيصاً لدحض شهادتهم وإسقاط أهليتهم القانونية لحماية الرؤوس الكبيرة التي رفضوا التستر عليها.

​هناك، خارج ستائر العدالة وفي عتمة الحجز التمهيدي، تحاك ترتيبات لتصفية الحسابات؛ حيث يُغيب الموظفون والشهود عن منصات القضاء العلنية لمنع وصول الحقائق والأدلة. إنهم لم يُقدموا للعدالة حتى الآن، ولم تتسلم المحكمة ملفاتهم رسمياً، بل يظلون رهائن لإجراءات استثنائية تهدف لترويعهم وإجبارهم على الصمت عبر الضغوط النفسية والتهديدات المباشرة. ومع التأكيد على أنهم لا يزالون في نظر القانون مجرد متهمين، والقاعدة الذهبية تنص على أن "المتهم بريء حتى تثبت إدانته" في محاكمة عادلة وعلنية، وهو ما يتم الالتفاف عليه حالياً عبر إطالة أمد الاحتجاز خارج سلطة المحاكم.

​الوقائع الأساسية وكواليس الكشف الأول:

​استهداف مجموعة من 14 من كُتاب الضبط، بدأت إحالتهم قضائياً منذ 19 فبراير 2025، ومن بينهم سيدتان تم الإفراج عنهما مع بقية من المجموعة بحرية مؤقتة معلقة بانتظار المحاكمة، بتهم مرتبطة بتزوير الوثائق المؤمنة.

​بدأت خيوط القضية بصرخة استغاثة من مواطن اكتشف اختراق خصوصيته عبر تطبيق "هويتي"، بعد تلقيه إشعاراً بصك شهادة زواج ملفقة قُيدت عليه دون علمه، ويرتبط هذا الاختراق برجل نافذ يتمتع بنفوذ واسع في الخارج.

​تبرز مفارقة صارخة في الملف؛ فبينما تُنسب للموقوفين عمليات تزوير رقمي معقدة، نجد أن معظمهم موظفون عاديون ورؤساء مكاتب ومن بينهم "معدو شاي" لا يمتلكون أدنى خبرة تقنية لفك شفرات تطبيق "هويتي".

​يطرح الملف تساؤلاً قانونياً وأخلاقياً حارقاً حول انتقائية المحاسبة؛ فإذا كان كُتاب الضبط ورؤساء المكاتب رهن التحقيق، فلماذا لا يتم اتهام القضاة الذين كانوا يشرفون على ذات المكاتب ويوقعون على نفس الملفات؟ ولماذا لا يشملهم الحبس الاحتياطي أسوة بمرؤوسيهم؟ إن هذا القفز فوق الرؤوس الكبيرة يوحي برغبة واضحة في تحميل المسؤولية لصغار الموظفين والتستر على مراكز القرار الفعلية.

​معاناة المحتجزين وعائلاتهم:

تتجاوز المأساة جدران الزنازين لتطال عائلات بأكملها، حيث يعاني هؤلاء الموظفون المحتجزون منذ أكثر من عامين من ظروف صحية متدهورة نتيجة الإهمال، مع حرمانهم المتعمد من جلب محامين بذريعة خبرتهم المهنية لعرقلة أي دفاع قانوني سليم.

​مسألة تجديد الإيداع التعسفي:

تُشكل هذه النقطة ذروة الانتهاكات؛ حيث يتم تجديد الإيداع الذي طال أكثر من عامين بشكل دوري وممنهج، بانتظار اللحظة التي تظهر فيها عليهم ملامح الانكسار أو "الجنون الملفق" ليتم سوقهم فوراً إلى المحكمة بملفات طبية جاهزة تُسقط أهليتهم وتنهي محاكمتهم بضياع الحقيقة.

​ملاحظة ختامية:

نشير إلى أننا، خلال إعدادنا لهذا التقرير، تواصلنا مع جهات معنية داخل السلك القضائي، وتبيّن لنا أن المحكمة العليا قد لا يكون وصلها سوى صدى 'اتهامات بالتزوير' كإجراء روتيني، دون علمها بما يحاك في الخفاء من هندسة للتصفية القانونية لشهود الملف؛ مما يؤكد الحاجة لتدخل عاجل لإنصاف الموقوفين الذين يواجهون هذه الغطرسة بثبات يرفض الانحناء.

​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى

[email protected]               facbook. com/yahyawimbareck