
توَعَّدَ الحوت الأزرق الأمريكي (ترامب) ، الشعب الإيراني (يعني مخابرات الموساد و أمريكا في إيران) ، بأنه قادم لإنقاذهم خلال 4 أيام ، من نظام الملالي المتحكم في إيران منذ ثورة الخميني التي أسقطت نظام الشاه الذي يشكل أنصاره اليوم نواة ثورة الخيانة في إيران .
بعد انتصار الزعيم صدام حسين في حرب الثمان سنين ، أصبح الخليجيون لأول مرة ، يستخدمون بدل "الخليج الفارسي" عبارة "الخليج العربي" التي كانت تعتبر تطاولا لا يغتفر في قاموس الممنوعات الايرانية ، فتآمروا على صدام و مولوا كل الحروب ضده حتى استشهد
و بعد ركوع جميع دول الخليج (ما عدا سلطنة عمان) ، لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد ، أي مشروع إسرائيل الكبرى : ما بين مطبع خاضع و مذعن لأمر واقع ، يجده أكبر منه ، هاهي دول الخليج تعيد نفس أخطائها في العراق بالأمس مع إيران اليوم ..
لقد ظل اتحاد دول الخليج عملا فلكلوريا ، استعراضيا ، لا يعالج حالة ضعف و لا يستشرف أي مستقبل ، معتقدين أن تمويل حروب أمريكا و إسرائيل لإضعاف جيرانهم ، تكفي لحمايتهم و أن كل من يعادي سيدتهم أمريكا يحكم على نفسه بنهايته .
الحل الوحيد أمام دول الخليج ، كان في إنشاء اتحاد حقيقي بقيادة السعودية ، فلا معنى و لا مستقبل و لا بقاء لمثل هذه الدول المجهرية ، لكن الجهل بالتاريخ و بالمخاطر المهددة للمنطقة ، جعل مجرد الحديث عن هذه الفكرة خيانة عظمى !!
و كان الاستشراف الوحيد في وجه الهيمنة على الثروة الخليجية المغرية يتطلب ثورة صناعية مُبكِّرة ، توفرت جميع إمكانياتها إلا الإرادة ، لتتحول نعمة البترول إلى نقمة ؛ من التطبيع المذِل إلى الديانة الشيطانية (الإبراهيمية) ، إلى المشاركة في دك بيوت الفلسطينيين على رؤوسهم في غزة ، إلى العمل على تدمير ليبيا و تقسيم السودان ، إلى المساهمة الريادية في بناء مشروع إيبستين المخجل و ما سبقه من فضائح منتجعات موناكو و كوت دازير و مصائف لندن و شاليهات بيروت .
كانت فرصة دول الخليج الذهبية (الثانية) ، لمحو عار سنين الضياع و عقدة الدونية ، في تصحيح التسديد ، لا في إطلاق النيران دون تريث ، على بنك أهداف أمريكا و إسرائيل في إيران ، معتقدين جهلا ، أن القواعد الأمريكية في بلدانهم ، كانت لحمايتهم و أن إيران الجريحة ، كانت تتوسل مثلهم ، النوم تحت الحراسة الأمريكية !!
كانت إيران (المحاصرة منذ أكثر من ثلاثين عاما) ، تمارس سياسة انفتاح واقعية مع دول الخليج ، تتطلب من الأخيرة مواقف استراتيجية تضع في الحسبان الإكراهات الجغرافية و المسؤوليات السياسية و المواقف الأخلاقية و الدينية . و كان في هذه الحزمة ما يكفي لتبرير أي موقف من هذه الحرب الدينية بامتياز (رغم جهل أصحابها بكل الديانات) ، مهما كانت غطرسة إسرائيل و استعلاء الغبي ترامب ، تماما كما فعلت الدول الأوروبية ، متذرعة بأكبر كذبة في تاريخها أي دعوى عدم شرعية هذه الحرب ؛ فمنذ متى كانت أوروبا تتحدث عن الشرعية و الأخلاق حين تكون الحرب تخدم مصالحها ، كأن العالم يمكن أن ينسى إبادة الهنود الحمر و حرب فييتنام و مأساة هيروشيما و نغازاكي و وحشية الرازيا الفرنسية في الجزائر و حرب الأفيون و حرب البوسنه و العراق و ليبيا و أفغانستان و تحطيم بيوت الفلسطينيين على رؤوس الأطفال و النساء العُزَّل في غزة ، يتحدث لنا الغربيون اليوم عن الشرعية و القيم و الأخلاق ؛ إنها قمة الازدراء و الابتذال .!!
كان من الواضح أن الخليجيين لا يعطون أنفسهم حق التفكير خارج التبعية العمياء لأمريكا و الاستسلام لمخططات الصهيونية المُعلِنة لعدائها للعرب و المسلمين .
و مهما اختلفنا مع إيران ، تظل دولة مسلمة ، جارة ، ذات تاريخ مشترك مع كل العرب و المسلمين ، محاصرة منذ أكثر من ثلاثة عقود و مُعتدَى عليها من قبل أعتى قوة في العالم .
و استنكار استهداف إيران اليوم للقواعد الأمريكية على حدودها و ملاجئ جنودهم في العواصم الخليجية و مصادر تزويدهم بالطاقة و تموينهم بكل ما يحتاجون و تأمين أحيائهم و علاج جرحاهم ، هو نوع من البهللة و التغاشم.
إيران اليوم تخوض حرب وجود و كرامة ، لا يمكن أن تكسبها بأي معجزة و لا يمكن أن تخسرها بأي أخرى ، ستنتهي بادعاء ترامب أنه دمر كل شيء في إيران و الانسحاب يجر أذيال الهزيمة .
و بدل وعود الحقيرين ترامب و نتنياهو ، بإسقاط النظام في إيران ، سيرى العالم أجمع أن النظام الإيراني هو من سيُسقط النظامين في أمريكا و إسرائيل : حينها فقط سيفهم العالم من ربح الحرب و من خسرها ..
قلوبنا مع إيران و دعواتنا لحراس ثغورها بالتمكين و الانتصار على بلطجة أعداء الدين و الإنسانية




