
أفادت مصادر وصفت بالموثوقة أن فخامة رئيس الجمهورية الموريتانية، محمد ولد الشيخ الغزواني، أصدر توجيهات تقضي بعدم توقيف المواطنين الموريتانيين المرحّلين من الولايات المتحدة الأمريكية، مع التأكيد على ضرورة التعامل معهم بأسلوب إنساني يراعي ظروفهم الخاصة. ويأتي هذا القرار في سياق تزايد أعداد المرحّلين، وما يرافق ذلك من تحديات اجتماعية واقتصادية تتطلب مقاربة مختلفة.
وتعكس هذه التوجيهات تحولًا ملحوظًا في طريقة التعامل مع قضايا الهجرة، حيث تم التأكيد على أهمية احتواء العائدين بدلًا من معاقبتهم، خاصة وأن العديد منهم غادر البلاد بحثًا عن فرص أفضل. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لتخفيف الآثار السلبية التي قد تنجم عن العودة القسرية، سواء على الأفراد أو على المجتمع ككل.
كما شدد الرئيس على ضرورة العمل على إدماج هؤلاء المرحّلين في الحياة الاقتصادية من جديد، من خلال توفير فرص عمل مناسبة أو دعمهم لإطلاق مشاريع صغيرة. ويشمل ذلك أيضًا تسهيل حصولهم على التكوين المهني، وتقديم الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم لمساعدتهم على التأقلم مع واقعهم الجديد بعد العودة.
وفي هذا السياق، كان وزير الإعلام الموريتاني، الحسين مدو، قد أكد خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة أن البلاد ترحب بجميع مواطنيها، وتحرص على مواكبتهم في مختلف مراحلهم، وذلك تطبيقًا للتوجيهات السامية الصادرة عن رئيس الجمهورية، في إطار سياسة تقوم على الاحتواء والدعم بدل الإقصاء.
ورغم الأهمية الكبيرة لهذه التوجيهات، فإن تنفيذها يظل مرهونًا بقدرة الجهات المعنية على توفير الموارد والإمكانات اللازمة. كما يتطلب الأمر تنسيقًا فعالًا بين مختلف المؤسسات الحكومية، إلى جانب إشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
في المحصلة، تمثل هذه الخطوة توجهًا إنسانيًا وتنمويًا في معالجة ملف المرحّلين، وقد تسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي إذا ما تم تطبيقها بشكل فعّال ومدروس




