تفاصيل ما جري يوم امس علي الحدود الموريتانية المالية

أربعاء, 15/04/2026 - 10:34

في حدود الساعة العاشرة من صباح يوم أمس الثلاثاء، شهد الشريط الحدودي بين موريتانيا ومالي تطورًا ميدانيًا لافتًا، بعد دخول قوة عسكرية مالية إلى محيط قريتي "كتول" و"اكليب الأقو"، الواقعتين جنوب شرق مدينة اطويل، وعلى مقربة من خط الترسيم الحدودي بين البلدين.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تألفت القوة المالية من 36 عربة مدرعة، إضافة إلى ثلاث سيارات رباعية الدفع مزودة بمدافع هاون خفيفة ومتوسطة (عيار 60 و81 ملم).

وقد قامت هذه الوحدات بتطويق القريتين، قبل أن تعمد إلى تفكيك برجين لشبكة الاتصال، والاستيلاء على معدات تقنية شملت ألواحًا للطاقة الشمسية وأطباقًا هوائية كانت مثبتة على تلك الأبراج.

وتقع القريتان، وفق اتفاقية ترسيم الحدود المعروفة بـ"اتفاقية خاي" الموقعة سنة 1963، داخل الأراضي المالية، غير أنهما مأهولتان بمواطنين موريتانيين، وتوجد بهما تجهيزات تابعة لشركات اتصال موريتانية، وهو ما أضفى على الحادثة طابعًا معقدًا من حيث البعد القانوني والميداني.

وعقب تنفيذ العملية، انسحبت الوحدات المالية عائدة إلى نقطة انطلاقتها بمدينة أنيورالمالية.

وفي الأثناء، تحركت كتيبة من الحرس الوطني الموريتاني من منطقة "مدبوكو"، شرق "كتول" بنحو 60 كيلومترًا، لتعقب القوة المالية، حيث تمكنت من اعتراضها عند النقطة الكيلومترية 16 داخل التراب المالي.

وفي حدود الساعة الثانية زوالًا، نجحت القوة الموريتانية في إيقاف تقدم الوحدات المالية، مستفيدة من بطء تحرك الآليات المدرعة المالية.

وبعد نحو ربع ساعة، التحقت سرية من القوات الخاصة الموريتانية قادمة من "اطويل"، ليتم تطويق القوة المالية بشكل كامل.

وخلال النقاش الذي دار بين قادة الطرفين، أوضح قائد القوة المالية أن العملية لا تنطوي على نية عدائية تجاه الجمهورية الإسلامية الموريتانية أو مواطنيها، مؤكدًا أن معلومات لديهم تفيد بأن الأبراج المعنية تتسبب في التشويش على الطائرات المسيّرة المالية، وأنها تقع داخل الأراضي المالية، وهو ما دفعهم إلى التصرف بناءً على ذلك.

وفي المقابل، شدد القادة الموريتانيون على أن الأبراج موجودة داخل تجمعات سكنية لمواطنين موريتانيين، وتتبع لشركات اتصال وطنية، وتؤدي مهام مدنية بحتة، نافين أي علاقة لها بالتشويش أو التجسس، ومؤكدين أنه كان من الأجدر التنسيق المسبق لتفادي مثل هذا التوتر.

وفي مرحلة لاحقة، قامت كتيبة الحرس الوطني الموريتاني بتفتيش العربات المالية، حيث تمت مصادرة المعدات التي تم الاستيلاء عليها من الأبراج.

وبعد نحو ساعتين من تطويق القوة المالية، صدرت أوامر من القيادة العامة للجيوش الموريتانية في نواكشوط بالسماح للقوة المالية بمواصلة الانسحاب نحو مدينة أنيور، وذلك عقب تعهدها بعدم تكرار أي مساس بممتلكات تعود لمواطنين أو لشركات موريتانية تقع داخل الأراضي المالية المأهولة بالمواطنين الموريتانيين، دون تنسيق مسبق.

وبذلك انتهت الحادثة دون تسجيل مواجهات مسلحة، بعد احتواء ميداني سريع حال دون تصعيد الوضع في منطقة تشهد أصلًا حساسية أمنية متزايدة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش المالي والجماعات المتمردة داخل الأراضي المالية.

-سيدي عثمان ولد صيكه