الحل أعظم من أن يأتي من حوار الطرشان* / سيدي علي بلعمش

جمعة, 24/04/2026 - 13:02

ما دام الرئيس غزواني (و هو رجل متصالح مع ذاته ، يدرك جيدا ما يفعله) ، يتمسك بهذه الحكومة ، فهذا يعني أن مشروع الدولة مؤجل و مشروع الإصلاح مؤجل  و مشروع اعتناء الإدارة بالمواطن مؤجل و مشروع الانسجام الاحتماعي مؤجل ؛ السياسات المعاصرة لم تعد تعني ما يحصل في الحقيقة و إنما ما يتجسد من خلال تأثير الاستعراض ..

الرئيس غزواني اليوم يقول شيئا (مهمة ولد أجاي) و يفعل شيئا آخر (مهمة ولد مدو) و يفكر في شيء ثالث (مهمة موسى فال) ، في رسالة هامة إلى الشعب تقول بوضوح :   أثبتوا قدرتكم على التحمل و وسعوا خيالكم ، و استعدوا للمفاجأة .

هذه الرسالة الواضحة هي لغز مسرح الاستعراض اليوم ، الأهم من كل حقيقة !!

قوة هذه الرسالة في الإصرار على التمسك بها أما ضعفها فيتمثل في الرهان على من يتولون تنفيذها . و حين تجتمع السذاجة و الفضول و الميوعة لا بد أن يتبلور حل من خارج مسرح الاستعارض ، لتكون المفاجأة من نصيب صانعها لا مَنْ كان يجبُ أن يتجلدَ لاستقبالها !!

 # السياسة هي فن الاختيار و كل اختيارات الرئيس غزواني منذ وصوله إلى الكرسي ، لم تكن موفقة لا في اختيار طريقة تنفيذ مشروعه و لا في اختيار فريق موالاته و لا في اختيار أعدائه ..

# و السياسة هي ما يصنع تحت الطاولة ؛ ما يصنع فوق الطاولة أقرب إلى إعادة تمثيل مسرح الجريمة !!

وحين نتكلم عن أي مسرح لا بد أن يرتبط نجاح كل شيء بعملية الإخراج  .

و حين يكون المكلف بالمهمة (كما حدث في المأمورية الأولى و ما مضى  من الثانية) ، هو المخرج و هو العنصر البديل لكل ممثل و هو البطل الأوحد ، تكون سخافة المسرحية هي المسرحية الحقيقية ، كما حدث هنا بالضبط !!

هناك اليوم ثلاث أطراف في هذه اللعبة : مُعارض و غير مهتم و موالي : المعارض لا يريد الرئيس و لا حكومته و غير المهتم يريد أي جديد و الموالي تقوده مصالح يتجه أينما وجدت : لا يملك نظام غزواني اليوم أي خارطة إحصاء تقديرية أو تقريبية يمكن اعتمادها لتخمين من معه و من ضده ..

لقد تملص ولد الغزواني في أول يوم ، من مولاة "موريتانيا الأعماق" و من الواضح أنه لم يستوعب كيف يستقطب نزق جمهور الملتي ميديا ..

و الاستمرار (في الحكم أو خارجه) ، يعتمد على اتباع إحدى حالتين :

ـ الاعتماد على القبائل و نفوذ شيوخها و المشيخيات الدينية و روابط العلماء و صحافة التزلف و كرنفالات أحزاب الأغلبية و مجرة الإدارة الإقليمية (في هذه الحالة ، كانت مشكلة الحاكم الوحيدة في البحث عن مُعارض يترشح معه لتبرير ديمقراطيته)..

ـ الحالة الثانية و لم يجربها قط أي حاكم موريتاني ، هي : اعتماد ثورة إصلاح تمتلك البلاد كل مقوماتها ، لإخراج الشعب من مأساة الفقر و الضياع . و قد أصبح من الواضح أن أخشى ما يخشاه حكام البلدان المتخلفة هو التغيير !!

المؤكد اليوم أن المنظومة الحاكمة في البلد ، إما أنها تبحث عن الاستمرار في الحكم بشكل أو بآخر أو عن مخرج آمن منه ، على الأقل.

و سواء كان الرئيس غزواني يبحث عن الأولى أو الثانية ، فقد أصبح (بعد سبع سنين من الإخفاقات بسبب سوء اختيار حكوماته) ، يحتاج إلى دمج الحالتين (ثورة إصلاحية و احتضان كل القوى التقليدية)  لإنقاذ موريتانيا من هذا الوضع المتدحرج نحو نهاية مأساوية و إنقاذ نفسه من تداعياتها المكشرة عن أنياب خطورتها .

و لست ممن يخجلون من تبني الحفاظ على "موريتانيا الأعماق" ، لأننا شعب قليل على أرض شاسعة تعج بالخيرات ، نتعرض لمؤامرة كبيرة صامتة و أي حل لا يحتضن كل شعبها و يحميه بما فيه من تفاوت و علات و بأذرع مفتولة ، هو حل مدمر ، يتم التخطيط له من قبل أعداء البلد ، من خلال خلق شرخ بين النظام و قوى النفوذ التقليدية ، بما نراه اليوم من آليات ماكرة :

ـ الحرب على القبائل

ـ الحرب على شيوخ القبائل

ـ الحرب على الدين

ـ الحرب على العلماء

ـ الحرب على المحاظر

ـ الحرب على الأخلاق

ـ الحرب على العروبة

ـ الحرب على اللغة

ـ الحرب على قِيَّم الأصالة

ـ الحرب على المواطنين من خلال اتساع المظالم و المكوس و هي الأخطر (…)

فماذا بقي من موريتانيا لم تشمله الحرب غير من يشعلون فتيلها و من يُؤَمِّنونَ ظُهورَهم !؟

العالم أجمع اليوم ، يعيش حالة تحول لا مفر منها و أي تحول في بلدنا لا ينظر بتمعن إلى كل ما يهدده بذرائع الحرية و الديمقراطية الملغومتين ، سيكون عملا ارتجاليا يهدف إلى تدميرنا من الداخل قبل الخارج !!

###

تصويب :

مواقفنا اليوم تتطلب شيئا من الشجاعة و الخروج عن المألوف لمواكبة استثنائية الوضع و خطورة تداخلات عناصر إرباكه ..

فعلى من يبحث عن اتهامنا أن يتهم و على من لا يريد أن يفهمنا أن لا يفهم