
ما يحدث اليوم في موريتانيا من فوضى ، تجاوز كل الحدود و السبب هو ارتخاء عضلات السلطة و ليس التسامح كما يقول و يعتقد البعض ..
ليس من حق الرئيس غزواني و لا غيره أن يعطِّلَ القانون و لا أن يتسامح مع من يدوسون القانون و هيبة الدولة بأرجلهم الوسخة .
هذه الفوضى من مسؤولية الرئيس وحده :
ـ الأمن قادر على إنهائها في يوم واحد ،
ـ الناس في حيرة من هذا المستوى من البرودة في التعاطي مع هذه المجموعة العبثية ، الخارجة على القانون و الأخلاق ، المطالبة بمحاكمة تاريخ ليس من بيننا مسؤول عنه و ليس من بينهم من لم يساهم آباؤهم في جرائمه ، من بيع عبيد شيوخهم و أبنائهم إلى التخلي عن حمايتهم !!
ـ هذا الحراك العبثي أصبح يَعتبِرُ ضبطَ نفس الأجهزة الأمنية ضعفا و تسامحَ النظام جبنًا و سكوت النخبة دليلا على صدق أكاذيبهم الغبية ..
لو تمت معاقبة الحاقد الساموري ولد بي و الطرطور بيرام منذ زمان ، لما كانت موريتانيا اليوم تعيش مثل هذا الانحطاط المخجل : غامو عاشور و الساموري ولد بي و بنت الشيخ و ولد اعبيد لا يمثلون غير وصمة عار في تاريخ نضال الحراطين ..
لا يمثلون غير وصمة عار في تاريخ نضال لحراطين ، بجهلهم .. بسوء أخلاقهم .. بانحراف سلوكهم .. بتاريخ ارتزاقهم المشهود ..
إذا تكلمنا بكل صدق و مسؤولية ، هل يمكن اعتبار هذه الزمرة عقولا سياسية أو فكرية أو اجتماعية حتى يتم التعامل معها من هذا المنطلق !؟
هذه عقول بدائية ، لم تحظ بأي مستوى من التعليم ، تتخبط في مواضيع معقدة من اختصاص المؤرخين و الباحثين و كبار مثقفي البلد ، لا يَسمح أي بلد في العالم بتناولها من قبل الجَهَلَة ..
و حين يعتبر الجاهلان ولد بي و ولد اعبيد ، ما قالته النائبتان السابقتان (غامو و بنت الشيخ) ، رأيًا سياسيا ، نكون أمام حالة جهل و تخلف تستدعي الخروج من زمن الواقعة إلى زمن واقعهم :
☑️ فماذا يكون ولد بي غير ما نفث من سموم الحقد و الجهل المركب و الكراهية ، في مقابلته مع قناة الساحل !؟
☑️ ماذا يكون بيرام ولد اعبيد غير من يصف البيظان صباحا بالآبارتايد و يدعي مساء دفاعه عنهم ، معتبرا نفسه متحدثا شرعيا عن مكون لا يملك له أي تعريف و لا يعرف أي شيء عن تاريخه !؟
و لست ممن يدْعون إلى سجن الجاهل ولد بي و لا الطرطور ولد اعبيد و إنما ينبغي مداعبتهما خارج القانون كما تفعل كل دول العالم حين يتظاهر أي ظالم فيها بلعب دور الضحية ..
كل ببغاوات إعلام البلد اليوم ، أصبحت تردد في تحاليلها المريضة ، ما يكرره بيرام و ولد بي : البلد مهدد .. السلم الاجتماعي مهدد .. البلد في خطر .. البلد في أزمة !!
فعن أي مخاطر تتحدثون !؟
عن أي أزمة تتحدثون !؟
بماذا يستطيع ولد اعبيد و ولد بي أن يهددا موريتانيا !؟
و ما حاجتنا إلى موريتانيا إذا كان الساموري ولد بي و غامو عاشور و ولد اعبيد يستطيعون تهديدها !؟
على من لم يستطيعوا تحمل صمتنا أن يفهموا أنهم لن يستطيعوا كلامنا !!
على ولد اعبيد و ولد بي و بنت عاشور و بنت الشيخ أن يفهموا أنهم لن يكونون يوما جزءً من أي حل أو تعقيد في هذا البلد ، لسبب بسيط جدا و موضوعي جدا هو أن هذا ليس مستواهم و لا ديدنهم !!
و حين تأتي فرصة إصلاح هذا البلد المستباح ، سيكون أول ما يفكر فيه أي مصلح هو القضاء على غوغاء الشارع و سماسرة الشرائحية و نخبوية الجَهَلَة ..
على أمثال غامو و الساموري ولد بي و بنت الشيخ و بيرام أن يخرجوا من اللعبة :
ـ السياسة تفرض احترام رأي الآخر ،
ـ التعايش السلمي يفرض احترام وجود الآخر ،
و هؤلاء لا يحترمون رأيا و لا إلا و لا ذمة .
لقد عاشوا طويلا على مآسي هذا الوطن و آن للسلطات أن توقفهم عند حدهم .
حين تسأل ولد بي ما معنى المساواة في الفرص ، يقول لك أن تساوي بين عالم الذرة و من يشويها في الرماد ..
حين تسأل بيرام عن معنى الآبارتايد يجيبك من تحت قبة البرلمان (بعد سحب راتب أكثر من عشر سنين غير مستحق) ، بما يجعله هو من يمارسها بامتياز و بكل مفاهيمها ، لا العكس !!
و على القضاء الموريتاني أن لا يقع هو الآخر في خطأ المساواة بين الفعل و ردة الفعل ؛ لقد تأذى الكثيرون في هذا البلد من بذاءات و حماقات و انحطاط خطاب بيرام و أتباعه من دون أي عقوبة من قبل السلطات ، فكان من الطبيعي أن تولد ردات فعل مؤسفة من البعض . و هذا ما يجب ـ حين يحدث ـ أن يضعه القضاء في الحسبان ..
و لا أحد في هذا البلد يفهم اليوم ، لماذا وحده بيرام مطلق اليد و اللسان في وصف الحراطين بالخدم و العبيد !؟
خدم من و عبيد من ، إذا لم يكونوا خدم و عبيد بيرام ؟؟
و لماذا وحده المسموح له بمثل هذا التجاوز الممنوع أخلاقيا و اجتماعيا و قانونيا ؟
و حين يتطاول الساموري ولد بي حدَّ المطالبة بحماية الحراطين ، نسأله فقط ، حمايتهم بمن و ممن !؟
و من يستطيع في هذا البلد أن يحدد من هو البيظاني و من هو الحرطاني !؟
على الساموري ولد بي أن لا يرمي بعقدة دونيته على بقية المجتمع : لقد انصهر هذا المجتمع في تركيبة بديعة أصبحت أكبر من أي كذبة يمكن تسويقها في أي قالب .
فلماذا نسمح لهذه المرتزقة المكشوفة ، بالعيش على المتاجرة بأمننا و استقرارنا !؟
لست ممن يتكلمون عن الديمقراطية و لا عن الحرية و لا عن حقوق الإنسان و كل جرائم الغرب التي تصنع كل جيوش عملائهم من أمثال بيرام و ولد بي لزعزعة استقرار البلدان الآمنة ..
تلك فضاءات أخرى ، يكذب من يتكلمون عن وجودها ، حتى في الدول التي يعتقدون أنها نموذج في المجال .
ما أتكلم عنه هنا هو مسؤولية الجميع في صيانة و حماية ما يربط مجتمعنا من مقدسات دينية و أخلاقية و اجتماعية .
ما نحتاجه اليوم ، أكثر من أي شيء آخر هو رص كل الصفوف و توحيد كل الجهود لمحاربة هذا الفساد المحتل لكل مساحات الأمل على أرضنا ، المُهدِّد فعلا لوجودنا ، المتنامي يوما بعد يوم في كل مقاتل البلد .
إن أمثال الطرطور بيرام و الحاقد ولد بي هم من يُعطِّلون معركة محاربة الفساد ، القادرة وحدها على خلق نظام عادل ينعم فيه الجميع بالحرية و المساواة و وضع معايير يمكن فهمها لمن يستحق و من لا يستحق ؛ فأي خطأ في الوجود يمكن أن يكون أكبر من وجود أمثال غامو و بنت الشيخ في أهم مؤسسة تشريعية في البلد !؟
على الطرطور بيرام و الحاقد ولد بي أن يفهما أن ما يدعيان النضال من أجله ، هو أكبر عدو لوجودهما على واجهة المشهد السياسي !!
و حين يقول الطرطور بيرام إن ولد الغزواني سيكون آخر رئيس من البيظان و يطالب الجاهل ولد بي بحماية دولية للحراطين ، يكون علينا أن نعود إلى ما كشفه العميد موسى ولد بهلي عن مهمة باكاري تانديا و ترويضه للمُرتزِقَيْن للحصول على نصيب من عمولة المستعدين لتخريب بلدانهم في القارة ، لنفهم أن استخدامهما لهذه العبارات الأكبر منهما ، ليست موجهة للبيظان و لا للحراطين : إنها مصطلحات بورصة سوق أخرى تدار مناقصاتها بين قوى الطغيان العالمي و مرتزقة العالم الثالث .
كل أسئلة الماضي حول سماسرة الفوضى و الاستباحة قد سقطت و انفضحت و انكشفت بأدق تفاصيلها ..
و ما يحيرنا اليوم هو تأخر ردود السلطات عليها ، كأن الخوف هو عبقريتها الوحيدة الخالدة !!




