
.أشعلت قضية النائبتين مريم الشيخ صمب جينغ وغامو عاشور سالم سجالًا قانونيًا وسياسيًا، بعد تبادل الباحث والحقوقي محمد باب سعيد، ومستشار الوزير الأول محمد آبه ولد سيدي ولد الجيلاني، مقالتين تناولتا الحكم الصادر في القضية وحدود حرية التعبير وطبيعة العقوبات المترتبة عليها.
وفي مقال بعنوان “لنقلها جميعًا: فَظْمَه للغزواني”، اعتبر محمد باب سعيد أن أخطر ما تضمنه الحكم ليس السجن أو الغرامة، وإنما عقوبة الحرمان من الحقوق المدنية والسياسية، واصفًا إياها بأنها تمثل تجريدًا للمحكوم عليه من أهليته القانونية وحقوقه الأساسية. كما رأى أن القضية تتعلق بحرية التعبير، منتقدًا الإبقاء على هذه العقوبة رغم صدور عفو رئاسي عن عقوبتي السجن والغرامة، وداعيًا إلى التضامن مع النائبتين.
وردّ مستشار الوزير الأول، محمد آبه ولد سيدي ولد الجيلاني، بمقال مطول، أكد فيه أن القضية لا تتعلق بحرية الرأي، وإنما بفعل يجرمه القانون، معتبرًا أن هناك فرقًا بين النقد السياسي المشروع وبين السب والقذف والإهانة، وأن عبارة “فَظْمَه” لا تندرج ضمن الرأي السياسي، بل ضمن الألفاظ التي يعاقب عليها القانون.
كما رفض ولد الجيلاني توصيف القضية بأنها تمثل عودة إلى ما سماه باب سعيد بـ”جريمة المساس بالمقام السامي”، مؤكدًا أن المحاكمة استندت، بحسب رأيه، إلى نصوص قانونية نافذة، وأن حماية رموز الدولة لا تعني تحصينها من النقد، وإنما تجريم الإهانة العلنية وفق القوانين المعمول بها.
وتناول المستشار كذلك مسألة الحصانة البرلمانية، معتبرًا أنها لا تمتد إلى الأفعال التي يجرمها القانون خارج ممارسة العمل البرلماني، وأن التاريخ النضالي أو الصفة البرلمانية لا يشكلان مبررًا للإعفاء من المساءلة القانونية.
ويأتي هذا السجال في وقت ما تزال فيه قضية النائبتين تثير نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بشأن حدود حرية التعبير، وطبيعة العقوبات المرتبطة بما يعرف بقانون حماية الرموز الوطنية، ومدى انسجام تطبيقه مع الضمانات الدستورية والقانونية. عرض أقل




