وطني-وجهتي...دعوة_لاكتشاف_السياحة_في_الداخل./ احمد علال

أحد, 09/08/2026 - 17:55

يأتي طرح الكاتب والباحث الدكتور أحمد ولد علال ليعكس رؤية وطنية عميقة تُدرك الأبعاد الاستراتيجية والتنموية للسياحة الداخلية في البلاد. فقد أبرز في كتاباته ومقالاته أهمية استكشاف المقدرات السياحية الوطنية الهائلة التي تزخر بها مختلف مناطق الوطن، داعياً إلى جعل الوجهات المحلية الخيار الأول للمواطنين.

وقد تميز هذا الطرح بالنقاط التالية:

تثمين التوجيهات الرئاسية: أشاد الدكتور أحمد ولد علال بالتوجهات السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، اعتبَاراً لأن العناية بهذا القطاع وتشجيع السياحة الداخلية يجسدان روح المواطنة الحقة، ويعززان من أواصر اللحمة الوطنية والتعرف على مقدرات الوطن الثقافية والحضارية والجغرافية.

البعد الاقتصادي والتنموي: أكد الكاتب على أن الالتفات إلى السياحة الداخلية ليس فقط خياراً ترفيهياً، بل هو رافد أساسي من روافد الاقتصاد المحلي، ودعم المجتمعات المحلية

حيث كتب احمد علال .للمرة الثانية، يوجّه فخامة رئيس الجمهورية السيد : محمد ولد الشيخ الغزواني أعضاء الحكومة وكبار المسؤولين إلى قضاء عطلهم السنوية في مدن وقرى الداخل، وهو توجيه يحمل في دلالاته أبعادًا تتجاوز مجرد اختيار مكان لقضاء العطلة، ليؤسس لثقافة جديدة عنوانها: العودة إلى الداخل، والاقتراب من المواطن، واكتشاف الوطن، ودعم اقتصاده المحلي.

"وطني وجهتي" ليس شعارا سياحيا، بل هو وعيٍ وطني يجعل من اكتشاف موريتانيا، والتعريف بمقدراتها، والإسهام في تنميتها مسؤولية الجميع .

وفي الحقيقة تمتلك موريتانيا تنوعاً سياحياً فريداً؛ يبدأ من مدنها التاريخية العريقة: (شنقيط ووادان وولاته وتيشيت)؛ بما تختزنه هذه المدن من تراث علمي وحضاري، إلى سحر الصحراء وواحات آدرار وتكانت ولعصابه، وشواطئ المحيط الأطلسي، وحوض آرگين، إلى النهر جنوبا، فضلاً عن تنوع ثقافي واجتماعي يمنح البلاد شخصية سياحية متميزة.

ففي فصل الخريف تزدهر الولايات الشرقية باعتبارها قلب النشاط الاقتصادي الموسمي في البلاد، حيث تتحول هذه الولايات إلى فضاءات حيوية لانتعاش الثروة الحيوانية، وتوفر المراعي الطبيعية، وعودة الحياة إلى المسارات الرعوية التقليدية؛ كما يشكل الخريف موسمًا حاسمًا لاستقرار المنمين، وتحسن إنتاج الألبان، وازدهار الأسواق المحلية المرتبطة بالماشية، مما يجعل هذه الولايات ركيزة أساسية في الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني.

وفي فصل "الگيطنة" تزدهر ولايات النخيل، وتتدفق الناس نحوها ، وتنبض الواحات بالحياة، حيث تتحول مناطق الإنتاج النخيلي إلى فضاءات اجتماعية واقتصادية نشطة، تعكس عمق الارتباط بين الإنسان وأرضه، وبين الموسم ومجالات التنمية المحلية.

وعلى شواطئنا الجميلة تزدهر السياحة، حيث تمتد السواحل الموريتانية كلوحة طبيعية خلابة تجمع بين زرقة البحر وهدوء الرمال، لتشكل وجهة واعدة للسياحة الداخلية والخارجية، ومجالًا خصبًا للاستثمار والتنمية وخلق فرص العمل.

وفي مدننا الجنوبية و على شواطئ النهر وما تمتلكه هذه المدن من طبيعة خضراء، ومجال زراعي خصب، ومشاهد نهرية خلابة، وثراء ثقافي واجتماعي أمور كلها تعكس تنوع البلاد وعمقها الحضاري، مما يجعلها وجهة واعدة للسياحة الداخلية والاستجمام.

ولا تقتصر أهمية السياحة على التعريف بجمال الوطن وتراثه، بل تشكل رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ فهي تخلق فرص العمل، وتنعش النقل والفندقة والصناعة التقليدية والتجارة والخدمات، وتوفر مصادر دخل للسكان المحليين، خاصة في المناطق الداخلية، بما يساهم في تثبيت السكان والحد من الفوارق التنموية بين المدن والأرياف.

كما أن السياحة الداخلية تعزز معرفة المواطن بوطنه، وتقوي ارتباطه بأرضه وتاريخه، وتجعله أكثر إدراكاً لقيمة الموروث الحضاري والطبيعي الذي يمتلكه؛ فكلما عرف الإنسان وطنه أكثر، ازداد اعتزازاً به وحرصاً على حمايته والمساهمة في بنائه.

إنها فرصة لأن نكتشف وطننا بأنفسنا، وأن نجعل من العطلة فرصة لتعزيز الصلة بين المواطنين، وبين التنمية والمجال، وبين الإنسان ووطنه.

فالداخل ليس هامشًا بعيدًا عن العاصمة - كما يتوهمه البعض - ؛ بل هو عمق الوطن، وخزان ثقافته وثرواته، ومجال أساسي لمستقبله التنموي