من سيحكم موريتانيا بعد غزواني 2029؟/ الياس محمد

اثنين, 17/08/2026 - 15:58

هذا ليس سؤال انتخابات، بل سؤال نظام. موريتانيا لم تعرف تناوب سلمي حقيقي إلا مرة واحدة 2019، وكل تاريخها من 1978 يحكمه الجيش. نهاية مأمورية غزواني الثانية في 2029 ستكون مرحلة دقيقة وحاسمة، إذ سيختبر خلالها النظام قدرته على تدبير مرحلة ما بعد الغزواني، في بلد ارتبط تاريخه السياسي بالجيش والانقلابات أكثر مما ارتبط بتداول سلمي على السلطة.

أولا: القواعد الدستورية واللعبة المغلقة

المادة 28 من الدستور تمنع ولاية ثالثة. غزواني انتخب 2019 وأعيد 2024 بنسبة 56.12%. نظريا لا يستطيع الترشح. لكن منذ مارس 2025 بدأت تسريبات عن تحالف رجال أعمال يطالب بمأمورية ثالثة عبر خرق المادة 93، وهو نفس السيناريو الذي حاول ولد عبد العزيز فرضه في 2019 وفشل.

دراسة ألمانية حديثة لمعهد SWP - بعنوان No Pillar of Stability - تحذر: الجيش الموريتاني شديد التسييس، ويشكل العمود الفقري للنظام الاجتماعي القائم. وكل كبار الضباط المتقاعدين اليوم في السلطة: غزواني نفسه، رئيس البرلمان محمد ولد مكت، وزير الدفاع حننا ولد سيدي.

هذا يعني أن الرئيس المقبل لن يختاره صندوق الاقتراع وحده، بل غرفة مغلقة من الجنرالات وكبار رجال الأعمال.

ثانيا: الخمسة الكبار داخل النظام

أبرز المرشحين المحتملين داخل أجنحة النظام لا يقل عددهم عن خمسة، وهم:

1. محمد أحمد ولد احويرثي - وزير الداخلية

2. محمد ولد مكت ريئس البرلمان  

3. حنن ولد سيدي - وزير الدفاع

4. مولاي ولد محمد الأغظف - وزير أول سابق

5. محمد سالم ولد مرزوك - وزير الخارجية

يعتبر  أن طرح هذه الأسماء يعكس "سلوكا ديمقراطيا راقيا ومؤشرا على تكريس ثقافة التناوب السلمي على السلطة".

رابعا: الخصم الذي لا يمكن تجاهله - بيرام الداه اعبيد

المعارضة أعلنت مبكرا مشروع CAD2029 - تحالف يهدف إلى توحيد جهود القوى الديمقراطية والعمل على تحقيق تناوب سياسي في أفق 2029. بيرام حل ثانيا في 2024 بنسبة 22.10% أمام مرشح الإسلاميين حمادي ولد سيدي المختار 12.76%.

بيرام يراهن على شريحتين:

الحراطين (الأرقاء السابقون) وهي الكتلة الأكثر تطلعا للتغيير

الشباب الحضري في نواكشوط ونواذيبو المتضرر من اقتصاد ينمو لكن دخل الفرد راكد منذ 2018، بينما تتحكم شبكات ضيقة من رجال الأعمال والضباط في مفاصل الاقتصاد

حتى نواب الموالاة يعترفون أنه قد يجر النظام إلى شوط ثان إذا توفرت شفافية.

خامسا: السيناريوهات الثلاثة لما بعد 2029

سيناريو 1 - التوريث الناعم (الأكثر ترجيحا 60%):

غزواني يختار احد من هؤلاء الثلاثة يدعمه الجيش وحزب الإنصاف ورجال الأعمال، يفوز من الجولة الأولى كما حدث في 2019 و 2024. هذا يحافظ على "الديمقراطية العسكرية" التي تحدث عنها المفكر محمد المختار الشنقيطي.

سيناريو 2 - صراع الأجنحة والانقلاب الأبيض (25%):

الدراسة الألمانية تحذر صراحة: تعاظم الدعم الأوروبي للجيش قد يهيئ الظروف لسيناريو جديد، خصوصا مع استحقاق 2029. إذا اختلف الجنرالات حول الوريث (احويرثي يمثل الداخلية، حننا يمثل الدفاع)، قد نشهد تعطيل انتخابات أو مرشح عسكري مباشر.

سيناريو 3 - المفاجأة الشعبية (15%):

أزمة اقتصادية، انفجار ملف الهجرة بعد حملة ترحيلات قاسية منذ مارس 2025 استهدفت ماليين وسنغاليين وأثارت توترا دبلوماسيا، مع توحد المعارضة، قد تدفع بيرام إلى القصر. لكن هذا يتطلب ما لم يحدث أبدا في موريتانيا: حياد الجيش.

وخلاصة القول أن

الرجل الأكثر حظا اليوم والأكثر شعبية، بل الأكثر قبولا لدى المثلث المقدس الذي يحكم موريتانيا منذ 1978: الجيش، القبيلة الكبرى، ورأس المال.هو ريئس البرلمان محمد ولد مكت 

وبهذا المقياس، يتفوق على الجميع. لكن 2029 ليس 2019. موريتانيا دخلت عصر الغاز، وأصبحت شرطي أوروبا في الهجرة، ودخل الفرد راكد، والذهب الحرفي محتكر. تقرير SWP يلخصها بدقة: موريتانيا ليست دولة منهارة، لكنها أيضا ليست حصنا منيعا؛ بل نظام متماسك ظاهريا، يقوم على توازنات دقيقة، قد يختل أي منها.

إذا اختل توازن واحد، قد لا يكون الرئيس المقبل من لائحة الخمسة أصلا