
ن الدعوات الصريحة الصادرة عن عسكري متقاعد بحجم الجنرال لبات معيوف للنزول إلى الشارع وإسقاط نظام منتخب دستورياً تمثل تجاوزاً خطيراً للثوابت الوطنية والدستورية، ولا يمكن توصيفها إلا بالخروج على الشرعية.
إن مثل هذه الاطروحات الانقلابية التي تحرض على الفوضى وضرب الاستقرار المؤسسي لا تخدم الوطن، بل تقوض السلم الأهلي والمنظومة الديمقراطية. ومثل هذه المواقف تستوجب بالضرورة تحركاً قضائياً حازماً وتطبيقاً صارماً للقانون بحق كل من تسول له نفسه المساس بالأمن العام أو التحريض على تقويض النظام الدستوري، ليكونوا عبرة لكل من يتلاعب بمكتسبات الوطن واستقراره..إن خروج شخصية عسكرية متقاعدة، تقلّدت مناصب سيادية حساسة كقيادة الأركان الخاصة برئاسة الجمهورية وتسيير أمن الطرق، بمثل هذه الدعوات الرعناء للتحريض على إسقاط نظام دستوري مُنتخب، يمثل طعناً سافراً في سيادة الدولة وخروجاً خطيراً عن أبسط قواعد الانضباط الوطني والشرف العسكري.
فأن يأتي التحريض على التخريب وإثارة الفوضى من جنرال سابق يُفترض أنه أدى القسم لحماية الوطن ومكتسباته، فهذا يكشف عن عقلية استبدادية تعجز عن استيعاب مفاهيم الدولة المدنية والشرعية الديمقراطية. إن توصيف نظام منتخب بـ"المافيوي" والدعوة الصريحة للشارع من أجل الانقلاب على المؤسسات، ليس سوى رغبة مريضة في جر البلاد إلى أتون الفوضى والعنف، وهو سلوك لا ينم إلا عن خيانة تامة لثقة الوطن ومقدراته.
مقتضيات القانون والعدالة
إن التغاضي عن مثل هذه الممارسات الهدامة أو التعامل معها بتساهل لم يعد مقبولاً تحت أي ذريعة. إن الأمن القومي واستقرار السلم الأهلي خط أحمر لا يمكن التساهل فيه، ومثل هذه الدعوات الانقلابية المارقة توجب بالضرورة فتح تحقيق قضائي فوري وعاجل، والزج بكل من يتطاول على أمن الدولة واستقرارها خلف القضبان، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الشعب الموريتاني ومكتسباته الدستورية.
الوطن أكبر من طموحات المارقين ، والدفاع عن شرعيته واستقراره يتطلب قبضة قانونية حازمة تقطع دابر كل دعاة الفتنة والانقلاب




