ترانيم الوجد في رحاب الراظي: سيرة الحنين والصفاء في طفولة محمد ولد إلياس

أحد, 06/09/2026 - 14:18

يمتطي محمد ولد إلياس صهوة الحنين، عابراً مسافات العمر نحو مسقط رأسه ومهد صباه في بلدة "الراظي"، حيث لا تزال تربة المكان تحتفظ بوقع خطوات الطفولة وضحكات البدايات. هناك، في تلك البقعة التي تتنفس طهراً وسكينة، فتح عينيه على الدنيا، فكانت الراظي له أماً بررة، ومحضناً دافئاً تفتحت فيه زهور روحه على معالم الطمأنينة والصفاء.

لم تكن النشأة في الراظي مجرد مرحلة عابرة في كتاب العمر، بل كانت صياغة وجدانية عميقة؛ فقد تدرج محمد ولد إلياس في مدارج الصبا متأبطاً قيماً إسلامية راسخة وأخلاقاً فاضلة استقاها من معين مجتمع طاهر، يعلو فيه بنيان الفضيلة وتتألق فيه مكارم الأخلاق. في هذه البلدة الطيبة، ترعرع على حب الخير والتنافس في البر، شرب من نبع السماحة المحمدية، وتنشأ على غدوة النقاء والصفاء، مترجماً تلك التربية العريقة في نسيج نصه الشعري والأدبي.

لقد غمرت تلك البيئة المفعمة بالمحبة وجدانه بدفء لا ينقطع وحنان جارف يتناغم فيه الصغير والكبير؛ فكان الكبير أماً وأباً يفيض رحمةً ورعايةً، وكان الصغير أخاً يتقاسم معه طهر الطفولة وبراءتها. كيف لا يورق اليراع حنيناً، وهم أهل الرفعة والوفاء، وأصحاب القلوب البيضاء التي تحج إليها قيم الإسلام السمحة؟

يبقى محمد ولد إلياس أسيراً جميلاً لذاك العبق الذي يعبق من رمال "الراظي"، ينهل من ذكرياتها معتصماً بالوفاء لجذور أينعت فيفيء من الطهر. فكلما استبد به الشوق، استدعى تلك الديار حبراً على ورق، وقصائد تفيض لوعَةً وعشقا، لتبقى الراظي هي القصيدة الأخلد في ديوان عمره، والوطن الذي لا يحط رحال الروح إلا فيفيئه الوارف