صرخة من غرف التصفية.. مرضى الفشل الكلوي في موريتانيا يصارعون الموت ببطء فمتى تتحمل الدولة المسؤولية؟

اثنين, 14/09/2026 - 07:42

تتجاوز معاناة مرضى الفشل الكلوي في موريتانيا حدود المرض العضوي لتتحول إلى ملحمة يومية قاسية قوامها البحث عن البقاء، حيث لا يمثل جهاز التصفية مجرد آلية طبية عابرة، بل هو الشريان الوحيد الذي تتوقف عليه الحياة. وفي ظل منظومة صحية تعاني من شح الموارد، وتآكل الأجهزة، وغياب الصيانة الدورية، يجد نحو 1,200 مريض أنفسهم في مواجهة حتمية مع الموت الصامت، بينما تتزايد الإصابات بمعدل 240 حالة جديدة سنوياً دون وجود استراتيجية وطنية واضحة لاحتواء هذه الكارثة.

جرس إنذار معطل: حين يباغت العطل أجهزة الغسيل أو تنفد المستلزمات الطبية، لا يواجه المريض تأجيلاً لموعد علاجي، بل يجد نفسه على حافة الهاوية أمام سؤال مرعب حول مصيره المحتوم في غياب الكهرباء المستقرة والمياه المعالجة.

أرقام مغيبة وضحايا بلا إحصاءات: تثير لغة الأرقام الصادمة التي تطلقها جمعية مرضى الكلى، برئاسة المصطفى السالك ولد احمادي، تساؤلات مشروعة حول الغياب التام لنشر جداول دقيقة وموثوقة لعدد الوفيات وأسبابها المباشرة من قبل الجهات الوصية.

صوت الحاجة لا القوة: لا يخرج المرضى وممثلوهم إلى الشارع للاحتجاج ترفاً أو من موقع قوة، بل ينزفون أصواتهم طلباً للحياة أبسط حقوق الإنسان، بينما تقف السلطات الصحية موقف المتفرج أمام تفاقم الأزمات البيئية والمعيشية المتمثلة في نقص الأمطار وغلاء المعيشة.

إن المسؤولية التاريخية والأخلاقية تقع اليوم على عاتق وزارة الصحة والدولة بأكملها، متجاوزة حدود الحلول الموسمية المرقعة إلى صياغة خطة استراتيجية وطنية شاملة. هذه الخطة يجب أن ترتكز على قاعدة بيانات دقيقة، وبرامج صيانة مستدامة، وتوفير مخزون استراتيجي للأدوية والمستلزمات، مع إرساء رؤية جادة لزراعة الكلى.

مرضى الفشل الكلوي ليسوا مجرد أرقام باهتة في موازنات الصحة، بل هم مواطنون علقت أنفاسهم بانتظام جلسات غسيل لا تحتمل أي تأخير أو إهمال.