
في تطور استثنائي يعكس بلوغ الأزمة ذروتها، تشير المعطيات المتطابقة الواردة من كواليس صنع القرار في نواكشوط إلى أن رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يعيش حالة من الاستياء الشديد وعدم الرضا تجاه أداء عدد من أعضاء الحكومة الحالية، وذلك على خلفية التقارير الأمنية الخطيرة التي كشفت عنها التحقيقات الجارية في ملف شبكة الابتزاز وتسريب أسرار الدولة لصالح "مدوني المهجر".
1. غضب رئاسي وتوجيهات بضربات استباقية
تفيد المصادر المطلعة بأن التقارير التي وضعت على مكتب رئيس الجمهورية مؤخراً أماطت اللامثام عن اختراقات غير مسبوقة طالت هيبة الدولة وسرية قراراتها السيادية. وقد أظهرت التحقيقات أن شبكات تمويل المدونين والباحثين عن ابتزاز الخصوم لم تقتصر على وجوه مغمورة، بل امتدت لتشمل حلقات نافذة تمد الخارج بمعلومات حساسة من قلب الدوائر الرسمية.
وأمام هذا المعطى الخطير، تشير التسريبات إلى توجه جاد وحاسم لدى رأس الدولة لاتخاذ حزمة من الإجراءات الصارمة والفورية التي لن تستثني أحداً، بغض النظر عن موقعه، سواء كان مدنياً، عسكرياً، أو سياسياً.
2. تعديل وزاري وشيك رهين بتصفية الملف
يأتي الكشف عن هذه التطورات ليؤكد القراءات التي ربطت بين تأخر أي تعديل وزاري مرتقب وبين انفجار هذا الملف العابر للحدود. فقد بات في حكم المؤكد أن "التعديل الوشيك" بات خاضعاً لتنقية المشهد الحكومي والإداري من العناصر التي ثبت تورطها – بشكل مباشر أو عبر شبكات الوساطة والتحويلات المالية – في تغذية حسابات الابتزاز وضرب استقرار المؤسسات.
إن انكشاف تورط شخصيات وازنة في تزويد المدونين بأسرار الدولة يعني أن التعديل المرتقب لن يكون مجرد تغيير تقليدي في الحقائب، بل سيكون بمثابة "عملية جراحية استئصالية" لإعادة ترميم الثقة في منظومة العمل الحكومي وتطهيرها من الشوائب.
3. رسائل الحزم: لا سقف للحصانة أمام أمن الدولة
تؤكد هذه المؤشرات أن الدولة الموريتانية تخوض معركة حاسمة لإرساء مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالرسالة الملكية/الرئاسية الضمنية من وراء هذه التطورات واضحة لا تقبل اللبس: لا توجد أي مظلة حماية سياسية أو إدارية لمن يتورط في خيانة الأمانة الوظيفية أو تسريب أسرار الوطن لصالح أجندات الابتزاز الخارجي. ومع اقتراب الملف من لحظة الحسم وإحالته إلى القضاء، تتجه الأنظار كلها نحو القصر الرئاسي بترقب شديد لإعلان القرارات الزلزالية المرتقبة.




