تقرير خاص: دار النعيم المنسية .. عندما تتحول المقاطعة إلى مكب نفايات
في شرقي العاصمة نواكشوط، تقع مقاطعة دار النعيم،
أكبر مقاطعات العاصمة كثافة سكانية، وأكثرها حيوية، لكنها اليوم تقدم صورة قاتمة عن
فشل التسيير المحلي وتراجع الخدمات الأساسية، حتى بات سكانها يشعرون أنهم يعيشون خارج
خارطة التنمية.
هذا التقرير يسلط الضوء على واقع مرير تعيشه
المقاطعة، نقلاً عن شكاوى وملاحظات سكانها.
القمامة.. أزمة أزكمت الأنوف
لم تعد القمامة في دار النعيم استثناءً، بل
أصبحت هي المشهد العام. في كل زاوية، عند كل مفترق طرق، أمام المدارس والمساجد والمنازل،
تتراكم أكوام النفايات لأيام وأسابيع دون رفع.
روائح كريهة تزكم الأنوف، أدخنة متصاعدة من
حرق عشوائي للقمامة، وأسراب من الذباب والبعوض والكلاب الضالة، حولت حياة المواطن اليومية
إلى معركة مع التلوث. المشهد لم يعد مجرد تشويه بصري، بل خطر بيئي حقيقي يهدد الصحة
العامة.
2. طرق مهترئة.. رحلة عذاب يومية
إذا كانت القمامة تحاصر البيوت، فإن الطرق
تحاصر السيارات والمارة. شوارع دار النعيم الرئيسية والفرعية غارقة في الحفر والمستنقعات،
بلا تزفيت ولا صيانة.
في موسم الأمطار، تتحول الطرق إلى برك آسنة
تعزل الأحياء، وفي موسم الحر، تتحول إلى سحب من الغبار الخانق. سيارات الأجرة ترفض
الدخول إلى بعض الأحياء، والمرضى وكبار السن يدفعون ثمن رداءة الطريق قبل وصولهم للمستشفى.
3. الأوبئة على الأبواب
النتيجة الحتمية لتلاقي القمامة وانسداد المجاري
وغياب النظافة هي انتشار الأمراض. الحميات، الإسهالات، أمراض الجلد، والملاريا، باتت
حديث كل بيت في دار النعيم.
أطفال يلعبون فوق القمامة، ونساء يضطررن للمرور
بجانبها يومياً، في ظل غياب أي حملة تعقيم أو توعية صحية حقيقية.
4. بلدية غائبة.. ودورها مجرد لافتة
يتساءل سكان دار النعيم: أين البلدية؟
البلدية، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول
عن نظافة المدينة وتنظيمها، غائبة تماماً عن الميدان. لا آليات نظافة منتظمة، لا رقابة
على الأسواق، لا إنارة عمومية، ولا تخطيط حضري. المواطن لا يرى من البلدية سوى اسمها
على الجدران وقت الانتخابات. الثقة بين المواطن ومؤسسته المحلية وصلت إلى أدنى مستوياتها.
5. الأمن.. الحلقة الأضعف
ومع تفاقم الأوضاع المعيشية، يبرز ملف الأمن
كأحد أكبر هواجس السكان. في ظل الظلام الدامس بسبب انعدام الإنارة، وغياب الدوريات
الأمنية المنتظمة، تنشط عمليات السرقة والاعتداء، خصوصاً في الساعات المتأخرة من الليل.
المواطن في دار النعيم ينام وقلبه معلق، يخشى على نفسه وأبنائه وممتلكاته.
الخلاصة: صرخة مواطن
دار النعيم لا تطلب المستحيل. سكانها لا يحلمون
بناطحات سحاب، بل يطالبون بأبسط حقوق المواطنة: شارع نظيف، طريق سالك، إنارة تعمل،
وبلدية تحترم ناخبيها، وأمن يحميهم.
إن استمرار هذا الوضع هو وصمة في جبين التنمية
الحضرية في نواكشوط، ورسالة واضحة بأن أكبر مقاطعات العاصمة تعيش تحت خط الخدمات.
فهل من مجيب قبل أن تتحول دار النعيم من مقاطعة
منكوبة خدمياً إلى بؤرة وبائية وأمنية لا يمكن السيطرة عليها؟




