طريق تجكجه بومديد: تُرى متى تصل السلحفاة؟/عبد الرحمن الحنفي

سبت, 22/03/2025 - 12:39

استبشر سكان ولايتيْ لعصابه وتكانت خيرا، وهم يسمعون عن تدشين طريق ظل إنجازها حلما يراودهم في مناماتهم منذ أمد بعيد، ولكن ساكنة الولايتين وفي ظل التراخي والتأخير في سير الأشغال في هذه الطريق بدأوا يسألون أنفسهم هل نحن أمام واقع أم لا نزال في سباتنا وأحلامنا السابقة؟

في يوم الاثنين 2022/11/28 دشن الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني طريق تجكجه بومديد، بتمويل من الدولة الموريتانية والصندوق العربي للإنماء بلغ 44 مليون أوقية جديدة، على أن يتم إنجازها في فترة ثلاثين شهرا.

اليوم و قد مضي عامان و شهران على تدشين هذه الطريق ولم يكتمل نصفها تُرابيا أما التبليط بالإسفلت فلم ينجز منه كيلومتر واحد حتى اللحظة، بدا جليا أن حَمْل طريق تجكجه-بومديد وفصالَها ليس ثلاثين شهرا قطعا إذ لم يعد يفصلنا عن  آجال انتهاء الطريق إلا حوالي أربعة أشهر.

هذا الركود المتواصل جعل سكان القرى المستفيدة يتساءلون باستغراب: متى تصل السلحفاة؟ والسلحفاة كما هو معلوم حيوان يضرب به المثل في البطء.

ويزيد استغراب الساكنة وتوجسهم، كون الطريق تم إسنادها إلى شركات أجنبية(صينية، تركية)، يفترض فيها مستوى من الجدية والبعد عن فكر الزبونية  والتربح على حساب المُنجز الذي ينخر فكر رب العمل الوطني-غالبا- كما هو محفور في الذاكرة المحلية، وهذا الأمر يثير الريبة والمخاوف من أن يكون التأخر الملحوظ في تقدم الطريق ناجم عن عدم دفع الدولة مستحقات الشركات القائمة على هذه الطريق في آجالها المحددة، وهو احتمال تنفيه الدولة، كلما سنحت الفرصة.

وقد وصل هذا الاستغراب مداه قبل أيام وذلك حينما فوجئ الساكنة من توقف الأعمال في الطريق تماما، و قد ترددت أنباء عن استدعاء المسؤولين عنها إلى انواكشوط، بل قيل إن الصفقة تم إلغاؤها بالفعل مع هذه الشركة بتهمة التأخر في الإنجاز و عدم الجدية.

فهل يكون هذا الإلغاء-إن صح- تمهيدا لتعاقد جديد مع شركة جادة قادرة على الوفاء بالتزاماتها في الآجال المحددة؟

أم يكون شهادةَ وفاة لحلم فك العزلة عن عشرات القرى الواقعة على هذه الطريق و طَمرا لحلم ربْط ولايات الوطن بعضها ببعض؟

ورغم أن آلية التجربة السابقة ووتيرتها قد أثارا غبارا من الإحباط في قلوب الساكنة وجعلا الاحتمال الأسوء واردا، فإن أهمية هذه الطريق ومحوريتها يدفعان الساكنة دفعا إلى الاستمساك بحبل الأمل ويرجحان الاحتمال الثاني.

ساكنة لم يعد يطفئ أوار غضبها المستعر غير إنجاز هذه الطريق في أسرع وقت وعلى أكمل وجه.

عبد الرحمن الحنفي /لوكالة كيفه للأنباء