وادي المرايا – ج 20: "كمين الوعي وجمهورية الشاغر"

ثلاثاء, 27/01/2026 - 15:13

​بينما كان "المبيض" يظن أنه يغسل عقول الولايات بوعود كاذبة صادرة من قبة المخزن، كان صاحب الدراعة الخضراء قد سبقه بخطوات سرية، متنقلاً بين الفجاج ليحيك نسيج الرفض الشعبي الصارم. وحين عاد الموكب الرسمي يجر أذيال الخيبة إلى العاصمة توشكاون، وجدوا المدينة تغلي، ثائرة على السلطة القديمة، والجماهير تسد المداخل بانتظارهم بأحر من الجمر.

​تقدم صاحب الدراعة من بين الجموع، وبيدٍ حازمة أمر بتنكيس الصنم؛ جُرَّ "كرسي الرئاسة" (الكرسي الشيطاني) من عرشه بالسلاسل، ليُسحل في الساحة العامة أمام أعين الحراس الذين انحازوا لوعي الولايات. وقف الأمير معلناً: "هنا سيبقى مكان الكرسي شاغراً للأبد، فالفراغ هو رئيسكم الذي لا يظلم، والحلة هي بيت شوراكم". تحولت توشكاون في تلك اللحظة من مدينة القصور إلى مدينة الساحات، حيث المادة الأولى هي "السيادة للصفر السيادي" الذي لا يملكه أحد.

​لقد كانت الجيمات الثلاث تسعى في البقاع لفرض انتخاب سيدها، لكن باغتهم صاحب الدراعة الأطلسية برقعة ممهورة بختم الشنات الخمس (الشباب، الشيوخ، الشغور، الشورى، الشؤون)؛ وهي الشنات التي تجسدت في الشين الكبرى "الشعب" في جمهورية إيراتون. والآن، من قلب "الحلة" التي غدت برلماناً مفتوحاً، تحولت ساحة القبة إلى مركز للاستفتاء الشوري الرقمي؛ حيث أصبحت هواتف المواطنين هي أدوات التصويت المباشر، ليعبر الشعب عن إرادته في كل شأن من شؤون الدولة لحظة بلحظة، مما جعل "السيادة للصفر" واقعاً تقنياً واجتماعياً لا يمكن الالتفاف عليه.

​يمتد خيط السيادة نحو القبة الخضراء الروحية ذات الأمراء الخمسة والنجمة الخماسية الذهبية، حيث يظل "الشغور" سيداً سيادياً يحميه خليفة يجسد الروح بحضوره المتواري. وبعد أن تم سحل كرسي الرئاسة وإسقاط الصنم، توارى ذلك الخليفة عن الأنظار واختفى نهائياً، تاركاً خلفه فراغاً سيادياً يحرسه الشعب (الشين الكبرى) من داخل "الحلة" وعبر شاشات هواتفهم، ليكون الشغور هو الضمانة الأبدية ضد عودة الجيمات.

​بقلم: يحياوي محمد الامين ولد يحيى