ليت الموت يستأذن يا أبي../ الياس محمد

أربعاء, 02/04/2025 - 15:43

إلى لحظة السّكون والسكينة، وإلى التّلاشي نحو العدم. إلى الأرواح التي رافقتنا منذُ الولادة، للأيادي الحنونة التي مسحت لنا دموعنا وأخذتنا بين أضلعها بعناقٍ طويلٍ للغاية. ثمّ إلى الذكريات الجميلة التي جمعتنا، تلك اللّمة، والكثيرُ من الحب. نحو إعلاننا لعدم الاستسلام ورضوخنا للحقيقة. ثم إلى الفرح المُزيّف الذي كسّر نشوة عمياء لا تُفارقها أصواتٌ ما انفكت توغلت تبحث عن غذاءٍ لتلك اللاّنهاية وإلى الأبد.

إليكَ "والدي سيدنا عثمان" من بين كل هذا سلامٌ مثخنٌ بالشوق الذي كبح جماح ألمي تجاهك. فإن المصائب الجديدة نكأٌ للجروح القديمة التي دفعتنا وجعلت المشاعر تتخبّط بين عدم النسيان والقبول بكل ما حدث مُرغمًا. ولكن أدركُ جيدا أن الطحالب العائمة لا تُوقف السفن الماخرة، كما أني أعي حق الوعي أني وقعتُ بين شِقي الرِّحى ورغم ذلك سينجلي غُبار التداخل والتصارع هذا يومًا ما ويمسح الرّان عن قلبي، ومن المستحيل أن أبرأ منك "أبي"، من الكذب أن ننسى من كانوا جزءًا منا، من ربونا وفعلوا لأجلنا الكثير