بعد سنوات من الركود.. الحكومة تعوّل على شركاء دوليين لتشغيل ميناء انجاكو

خميس, 19/02/2026 - 17:24

أعلنت الحكومة الموريتانية وضع ميناء انجاكو متعدد الوظائف على مسار التشغيل الفعلي، عبر تبني صيغة شراكة بين القطاعين العام والخاص، ومنح تسييره لشركاء دوليين من القطاع الخاص.

وجاء في البيان الصادر عقب اجتماع مجلس الوزراء يوم أمس الأربعاء أن المجلس أقر إعلان المنشأة "مشروعاً ذات طابع استراتيجي وأولوي"، مع اعتماد "مقاربة متكاملة لتشغيل وإدارة وتطوير الميناء" في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، بهدف "إرساء نموذج تسيير فعال، وتفعيل الخدمات الأساسية، واعتماد سياسة تعريفية جذابة لضمان الجدوى الاقتصادية لهذا الاستثمار العمومي المعتبر"، حسب تعبير البيان.

من جهته قال وزير الصيد المختار ولد بوسيف، إن الحكومة قررت التوجه نحو "منح تسيير الميناء لشركاء دوليين كبار" لما يمتلكونه من خبرة فنية وقدرة مالية، معتبراً أن هذه الخطوة من شأنها "ضمان نجاعة المنشأة وتعويض تكاليف الاستثمار الأصلي للدولة، والمساهمة في تحويل المنطقة الجنوبية إلى قطب اقتصادي وصناعي، إضافة إلى تخفيف الضغط عن موانئ العاصمة نواكشوط ومدينة نواذيبو"، وذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع الحكومة.

استثمار ضخم وتعثر في التشغيل

ويُعد ميناء ميناء انجاكو من أكبر مشاريع البنية التحتية التي أنجزتها الدولة خلال السنول. وقد وُضع حجر أساسه في 6 ديسمبر 2016، ويقع في ولاية اترارزة، على بعد نحو 28 كيلومتراً من مدينة انجاكو (أقصى الجنوب الغربي) و42 كيلومتراً من مدينة سينلوي السنغالية.

وبلغت الكلفة الإجمالية للمشروع نحو 352 مليون دولار أمريكي بتمويل عمومي، ونُفذت أشغاله بين 2016 و2020 من طرف شركة صينية. وصُمم الميناء كمنشأة متعددة الوظائف تخدم أغراضاً مدنية وعسكرية، إذ يضم قاعدة بحرية، ورصيفاً تجارياً بطول 80 متراً وعمق 12 متراً، ورصيفاً مخصصاً لسفن الصيد يعمل بالطاقة الشمسية، وسبع منصات للإبحار، وورشة لإصلاح السفن بطاقة تصل إلى 70 وحدة سنوياً، إضافة إلى نقطة صيد تقليدي خارج الحرم المينائي.

ورغم اكتمال الأشغال سنة 2020 وصدور المرسوم المنشئ له في 2021 وتعيين إدارة واكتتاب طاقم فني للميناء، ظل النشاط الفعلي للميناء محدوداً. واقتصرت الحركة المينائية أساساً على تقديم خدمات لوجستية لشركة "بي بي" التي تقود تطوير مشروع حقل السلحفاة الكبيرة/آحميم الغازي المشترك بين موريتانيا والسنغال، حيث استقبل الميناء في مايو 2022 أول سفينة تجارية محملة بمعدات موجهة إلى منصة الغاز العائمة.

جهود حكومية لتجاوز حالة الركود

وفي محاولة لتجاوز حالة الجمود، شكلت الحكومة عام 2023 لجنة وزارية برئاسة الوزير الأول، كُلفت بوضع خطة لتفعيل الميناء وتعزيز بنيته التحتية بما يجعله قادراً على المنافسة إقليمياً. ويأتي القرار الجديد ليترجم هذا التوجه عبر فتح الباب أمام مستثمرين ومشغلين دوليين لتولي إدارة الميناء ضمن إطار تعاقدي لم تُكشف تفاصيله بعد.

 

ولم تتطرق الحكومة في بيانها إلى طبيعة الشراكة المرتقبة أو آجال إطلاق طلبات العروض أو الضمانات المرتبطة بحماية الاستثمار العمومي، وهي نقاط يُنتظر أن تتضح في المراحل القادمة، خصوصاً في ظل حساسية المشروع وحجم الأموال العمومية التي ضُخت فيه.

 

وبين رهان تحويل أقصى الجنوب الغربي إلى منصة لوجستية داعمة لمشاريع الغاز والصيد والزراعة، وتحديات الجاذبية التجارية والمنافسة الإقليمية، يبقى نجاح هذه الخطوة مرهوناً بمدى قدرة الشراكة المرتقبة على نقل الميناء من وضعية الاستثمار المعطل إلى محرك فعلي للتنمية الاقتصادية.

الصحري