محطات مضيئة من سيرة الشيخ ماء العينين  آل الشيخ ماء العينين

خميس, 19/02/2026 - 17:41

أولاً: محطات مضيئة من سيرة الشيخ ماء العينين العطرة

الشيخ ماء العينين (سيدي المصطفى بن الشيخ محمد فاضل) هو بحر العلوم المتلاطم، ومحيط الفهوم، والمجاهد الأعظم الذي دانت له الصحراء محبةً ومهابة. من أهم أحداث سيرته العظيمة:

نشأته المعجزة: حفظ القرآن الكريم برواية ورش وهو ابن عشر سنين فقط، ثم أعاد حفظه بالقراءات السبع قبل أن يبلغ الحلم! تفقه على يد والده العلامة، ونهل من شتى العلوم حتى صار أعجوبة زمانه، يحفظ أمهات الكتب عن ظهر قلب، حتى قيل عنه: "كان أطول من رأيناه وسمعنا به باعاً في العلوم".

رحلة الحج العظيمة ومكانته عند الملوك: في سن الثامنة والعشرين (سنة 1858م)، انطلق في رحلة حج ميمونة، فكان أينما حل يُستقبل استقبال الملوك الفاتحين. وقد ربطته أواصر روحية مكينة بملوك وسلاطين الدولة العلوية الشريفة الخمسة (من السلطان مولاي عبد الرحمن إلى مولاي عبد الحفيظ)، الذين أحاطوه بأعلى مراتب التبجيل والحفاوة والتقديس.

بناء حاضرة "السمارة" (قلعة العلم والجهاد): توافدت عليه القبائل بالمئات، فأسس مدينة "السمارة" لتكون رباطاً للجهاد ضد المستعمر وحاضرة تشع بالعلم. كان يعيل في السمارة وحدها أكثر من عشرة آلاف شخص، يطعمهم ويكسوهم، ويزوج شبابهم ويدفع مهورهم من ماله الخاص، في رغد وعز لا مثيل لهما. كان الأب الروحي الحنون، والمجاهد الفذ الذي دوّخ المستعمرين، وأسس مجتمعاً متماسكاً لا يفرق فيه بين ولده والمحسوب عليه.

ثانياً: أبناء الشيخ وبناته (الكواكب الدرية والسلالة الطاهرة)

لقد أنجب الشيخ ماء العينين ثلة من الأطهار، ساروا على نهجه القويم، وكما يصفهم الموقع باعتزاز بالغ وكلمات تُكتب بماء الذهب: "فهم العلماء وهن العالمات، وهم الأمراء وهم المجاهدون الكُماة، وهم الشعراء الأدباء وهن المجاهدات المربيات التقيات الزاهدات". لقد كانوا بحق تيجاناً على رؤوس الزمان:

1. الأمراء والعلماء المجاهدون (الأبناء الذين أعقبوا السلالة الطيبة):

هؤلاء هم سادة القوم، فرسان الساحات، بحور العلم، وشعراء الحكمة الذين توارثوا المجد كابراً عن كابر:

الشيخ محمد فاضل (فظيلي): وريث الفضل والسر العظيم.

الشيخ اشبهن: الشبيه بأبيه في المآثر والمكارم العالية.

الشيخ حسن: ذو الأخلاق الحسان والعلم الغزير الممتد.

الشيخ سيداتي: سيد القوم ومصباح الدجى المشع.

الشيخ محمد بوي: شعلة الذكاء ورمز العطاء النبيل.

الشيخ طالب اخيار: خيار الأخيار والمنهل العذب المورود.

الشيخ الولي: صاحب الكرامات والولاية الصالحة النقية.

الشيخ محمد الأغظف: بحر الكرم والجود الأصيل.

الشيخ أحمد الهيبة: أسد الجهاد الهصور، البطل الذي زلزل الأرض تحت أقدام المستعمر.

الشيخ مربيه ربه: التقي النقي، المربي الفاضل، صاحب العطاء الروحي المتدفق.

الشيخ عبداتي: عبد الله المخلص والسيف المصلت على الباطل.

الشيخ الجيه: ذو الوجاهة والمقام العالي البهي والمكانة المرموقة.

الشيخ بشرايا: بشارة الخير ووجه السعد والنور لقبيلته.

الشيخ مصطافي: المصطفى بأخلاقه ونبيل سجاياه المستقيمة.

الشيخ الطالب بوي: نبع المعرفة وفخر الديار الساطعة.

الشيخ محمد الإمام: إمام الهدى الذي يُقتدى بخطاه المباركة.

الشيخ محمد ابراهيم: الموصوف بالعبادة والصلاح المبين.

الشيخ سعدن (محمد سعد أبيه): الأديب الحبر الظريف، وشاعر القوم وأمير قوافي المعالي.

2. العلماء والأقطاب (الأبناء الذين لم يعقبوا، لكن أعقبوا مجداً وعلماً لا يزول):

نجوم ساطعة في سماء المعرفة والزهد، كرسوا حياتهم للعبادة وخدمة الدين، وهم أقطاب هدى تشع من أسمائهم أنوار البركة:

الشيخ سيدعثمان، الشيخ النعمة (العالم الجليل والراوية الحافظ لمآثر والده)، الشيخ محمد أبو الأنوار، الشيخ محمد الزين، والشيخ القطب.

3. طيور الجنة المخلدة (الأبناء الذين توفوا صغاراً):

أرواح طاهرة صعدت إلى بارئها مبكراً لتكون شفعاء وطيوراً في جنات النعيم، وهم:

الحضرمي، محمد المختار، محمد المصلح، محمد الفتح، سيدي المختار، محمد المامون، محمد الحطاب، سيدي المنصور، مصباح الدين.

4. الدرر المكنونة (البنات العالمات، المجاهدات، التقيات، الزاهدات):

وكما أضاء الأبناء سماء المجد، كانت بنات الشيخ ماء العينين شموساً في سماء العفة، ومصابيح في بيوت العلم، هن المربيات الفاضلات اللواتي عُرفن بالتقى والصلاح والزهد، وقد ذكرهن الموقع بأسمائهن المباركة:

أم الفضل (صاحبة الفضل والكمال)، اخديجتن، النجاة (طوق النجاة)، ام المؤمنين، بركة (فيض البركة واليمن)، سلم بوها، العالية (ذات المقام العالي والمجد الرفيع)، سعدان، النجاة (الثانية)، الرحمة (منبع الرحمة والرقة)، ميمونتنا، منة، ربيعة، فاطمة، سارة، سلامة، لالة ام الخير (سيدة الخير وعنوانه)، سعاد، مريم الطاهرة (الطاهرة العفيفة كاسمها ومسماها)، الامينة، الاديبة (صاحبة القلم والبيان الرصين)، امنة الشفاء، النجاة (الثالثة)، يحانذو، يحجبوها، طول التفاك، مريم البتول (رمز البتولية والصفاء الروحي)، ام النصر (بشارة النصر المؤزر)، جداه، الرفعة (صاحبة الرفعة والمكانة، وهي آخر بنات الشيخ وفاةً في نهاية الثمانينات)، اسلمهم، تربة، رقية، السنية، الغالية (النفيسة والغالية قدراً ومقاماً)، جرام، فاطمة السيد، والبشرا.

لقد كان الشيخ ماء العينين وعائلته الكريمة شجرةً طيبة مباركة، أصلها ثابت في أرض الجهاد والعلم، وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فسلام عليهم في الخالدين، وعلى مجدهم التليد الذي لا ولن يطويه النسيان.