
في رحلة البحث عن الضوء، يغادر «سيد المرآة» تلال وهضاب طاش كاون الشاحبة بالرؤى المتعثرة، والمغلفة نواميسها بضباب وعود أدخنة المشوي التي جعلت منها مدينة للضباب تنافس عتمتها ألق باريس؛ هناك يقف الوفد تحت ظلال إيفل ليشحن بريق رأسه من أنوار الإليزيه، لعله يعود بشعاعٍ يبهر به أعين سكان أناتيروم الذين يغشيهم الظلام الدامس.
بينما تنشغل الشاشات بالسجاد الأحمر، كانت أناتيروم تجر أطراف لثامها المتآكل؛ حيث يُميطه سكان الوادي عن أنوفهم لاستنشاق نكهة من الوعود، أو بصيص طيفٍ وسط انقطاع الأنفاس، في وقتٍ تعاني فيه القواعد العسكرية من شلل أحصنتها الحديدية وعجزها عن التحرّك نحو «شرق ستان» لمواجهة التحديات الأمنية العالقة، وذلك بسبب ظمئها الحاد للمحروقات تنفيذاً لـ «فرمان الترشيد».
وفي أروقة باريس، يداعب حوار الجدران المذهبة تحت ذريعة جلب «هيدروجين النعناع الأخضر»، مستخدماً "الأنوار الفرنسية" كطعم سياسي يمهد له موطئ قدم نحو «مأمورية ثالثة». وبينما تلمع فرنسا ببهجتها، يترك سكان وادي المرايا وجنود القواعد يحتسون «الشاي ناشفاً» بعد أن تبخرت وعود المشوي واستحالت إلى أدخنة كثيفة تحجب الرؤية وتغرق الداخل في عتمة الخيبة.
وفي الأفق البعيد، كانت رمال «شرق ستان» تبتلع الهدوء وتلفظ نذر العواصف، حيث ترقب العيون العالقة هناك شعاعاً من باريس يفك شفرة الأزمة الأمنية، بينما يطول الانتظار في قلب الفراغ الذي خلفه شلل العربات الضامئة.
إنها المفارقة القاتلة: بينما يلمع رأسه ببريق الوهج المستعار، تظل شرايين الحركة في الداخل مكبلة بمرسوم الترشيد، وسط صهيل وعربدة خيول الجارة في العمق الاستراتيجي، بعدما صُودر وقود الحياة ليُحقن في أوردة رحلة البحث عن مأمورية السراب.
بقلم: محمد الأمين ولد يحيى يحياوي




