زَارَنِي كَالطَّيْفِ فِي الوَسَنِ ... فَجَفَا قَلْبِي عَلَى المِنَنِ
لَمْ يَزُرْنِي قَبْلَهُ أَحَدٌ ... طَافَ بِي فِي غَفْلَةِ الزَّمَنِ
كُلَّمَا أَغْمَضْتُ جَفْنِي بِالْكَرَى ... فَاسْتَثَارَ الوَجْدَ فِي الشَّجَنِ
هَاجِرِي بِالوَصْلِ مُسْتَرْسِلٌ ... بِحِبَالِ الشَّوْقِ وَالرَّسَنِ
خَافِقِي فِي الحُبِّ مُرْتَبِكٌ ... هَائِمٌ فِي رَوْعَةِ الفَتَنِ
قَدْ سَلَانِي إِلفُهُ كَمَداً ... مُسْتَهَامَ الْوَجْدِ وَالْوَجَنِ
لَوْ تَرَى يَا طَيْفُ مَا قَدْ جَرَى ... لَوْعَةٌ بَانَتْ عَلَى بَدَنِ
فَالشَّجَى وَالهَمُّ أَوْرَثَنِي ... مِنْ طِلَابِ البَيْنِ مِنْ غَبَنِ
طَيْفُ مَنْ أَهْوَى إِذَا طَرَقَتْ ... قَدْ بَراَنِي الشَّوْقُ فِي وَهَنِ
يَا كَرَى يَكْفِ الَّذِي نَالَنِي ... فَعُيُونِي أُحْرِقَتْ بِالْحَزَنِ
لَمْ أَعُدْ أَقْوَى عَلَى جَلَدٍ ... قَدْ شَرَانِي المَوْتُ بِالكَفَنِ
سَلَبَتْ عَيْنَايَ ثُمَّ بَكَتْ ... بِدُمُوعِ تَمَاسِيحِ الدَّجَنِ
شَابَ رَأْسِي وَضَنَانِي الهَوَى ... وَشَبَابِي نَزْوَةُ الفِتَنِ
لُجَجُ الغَرَامِ مُهْلِكَةٌ ... أَغْرَقَتْ أَمْوَاجُهُ سُفُنِي
صَارَ طَوْعاً لِلنَّوى نَفَسِي ... قَدْ جَفَانِي الأَهْلُ فِي الوَطَنِ
ضَاقَ صَبْرِي عَلَى مِهْنَةٍ ... قَدْ جَنَتْ بِي عَلَى الْمِحَنِ
غَابَ طَعْمُ الصَّفْوِ فِي كَدَرِي ... لَيْسَ لِي فِي الْأَهْلِ مِنْ سَكَنِ
بَجَعُ الأَحْزَانِ فِي وَجَلٍ ... جَاءَ بِالأَشْجَانِ لَمْ يَخُنِ
عَازِفاً أَوْتَارَهُ طَرَباً ... سَاهِراً فِي شَدْوِهِ بِالْجَدَنِ
مُرْهَفُ الأَشْعَارِ يَسْأَلُنِي ... أَيْنَ أَلْحَانٌ لِذِي جَدَنِ
عَزَفَ أَشْوَاقُهُ طَرَباً ... فَتَمَاسَى الطَّيْفُ فِي لَدَنِ
بَثَّ مِنْ أَهْوالِهِ يُؤْرِقُنِي ... مُبْعِداً عَنْ نَاظِرِي سُنَنِي
قَلَمِي فِي الحُبِّ أَغْمَدْتُهُ ... وَكِتَابِي مُغْمَضُ السُّنَنِ
بِخَيَالٍ شَارِدٍ أَخْبَرَنِي ... هُدْهُدٌ جَاءَنِي مِنْ عدن
كُسِرَتْ أَجْنِحَةُ الْهُدْهُدِ ... لَيْسَ لِي مِنْ قَفَصٍ يَقِنِي
اسْتَفِقْ لي يَابن أَنْدَلُسٍ ... خُذْ بِسَيْفِ جَدِّكَ اليَزَنِي
بِسُهَادِ المَجْدِ أَيْقَظَنِي ... ذِكْرُ شَنْقِيطٍ لَهَا يَمَنِي




