.شهدت المنطقة الحدودية الرابطة بين موريتانيا ومالي تطورا ميدانيا خطيرا يوم الأربعاء تمثل في قيام عناصر تنتمي لـجبهة تحرير ماسينا المتحالفة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بإحراق ست شاحنات مغربية مخصصة للنقل الدولي كانت محملة بالمواد الغذائية والمؤن في طريقها نحو العاصمة المالية باماكو
يأتي هذا الاعتداء في سياق جيوسياسي متوتر حيث تشير المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية إلى أن استهداف الشاحنات المغربية على المحور الطرقي كوكي الزمال - باماكو ليس مجرد حادث معزول، بل هو جزء من استراتيجية خنق المدن التي تنهجها الجماعات المس/لحة لعزل مالي عن محيطها الإقليمي، وتحديدا عن الإمدادات القادمة عبر الممرات الطرقية الحيوية من المغرب وموريتانيا والسنغال
من الناحية الاستراتيجية، يربط العديد من المراقبين بين توقيت هذا الهجوم وبين النجاحات الدبلوماسية والاقتصادية التي حققها المغرب في الساحل الإفريقي، خاصة المبادرة الأطلسية الرامية لتمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي. ويُقرأ هذا التصعيد في سياق الصراع الإقليمي المحتدم حيث تتجه أصابع الاتهام نحو أطراف خارجية وتحديدا المخابرات الجزائرية بالوقوف خلف تحريك ورقة الإره/اب لعرقلة التمدد المغربي في المنطقة
ويرى محللون أن لجوء الجماعات المس/لحة لهذا النوع من العمليات في مناطق تماس قريبة من الحدود الموريتانية يعكس محاولة لتقويض الدور المغربي الداعم للاستقرار والسلطات المركزية في باماكو خاصة بعد فشل محاولات التأثير السياسي المباشر. إن استخدام الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة كأداة لقطع طرق الإمداد الدولي يعيد للأذهان سيناريوهات سابقة هدفت إلى زعزعة الأمن في الممرات التجارية الحيوية مما يضع أمن القوافل التجارية تحت تحديات كبرى تتطلب تنسيقا أمنيا رفيع المستوى بين الرباط ونواكشوط وباماكو
ختاما يعكس هذا الحادث تحولاً في تكتيكات الضغط الإقليمي حيث انتقل الصراع من الأروقة الدبلوماسية إلى استهداف المصالح الاقتصادية المباشرة والممرات اللوجستية مما يعمق من الأزمة الإنسانية في مالي ويضع النقل الدولي في قلب معادلة الصراع في منطقة الساحل والصحراء وسط اتهامات متزايدة للجزائر بتسخير هذه الجماعات لخدمة أجندتها الرامية لإفشال المشاريع المغربية القارية




