حتى نفهم لماذا غزواني يتحدث الآن، غلاء" معيشة فخ الامورية الثانية و بداية منطق "أزمة شرعية "/ الياس محمد":

جمعة, 24/07/2026 - 19:20

. الرئيس غزواني لا يتحدث في هذا الوقت لأن هناك أزمة واحدة مستفحلة تهدد النظام، بل لأن هناك تراكم ملفات حساسة فرضت علي والتوضيح لرأي العام الوطني. الرئيس غزواني التحدث في هذا الوقت.

نتيجة المرتقب

سيحاول الريئس نفي مايشاع عن أهداف غير معلنة من الحواربجملة واحدة تكررت في كل خطاباته: "ليست هنالك أهداف خاصة أو أغراض مخفية للحوار" و "الحوار ليس حواري ولا لي فيه غرض شخصي". هو يقول ضمنيا:.

2. انفصال الاقتصاد الكلي عن المعيشة اليومية

هذه هي الأزمة الحقيقية.

على الورق: موريتانيا دخلت نادي مصدري الغاز، ميزانية الدولة ارتفعت، والبنك الدولي يصنفها مستقرة.

على الأرض: شباب تحت 35 سنة يمثلون أكثر من 70% من السكان ويهاجر بشكل متزايد لأوروبا وأمريكا بحثا عن حياة أفضل. رفع المحروقات 4 مرات متتالية حول رحلة نواكشوط اليومية إلى معاناة، المواطن صار يقطع مسافات سيرا لأن أجرة التاكسي تضاعفت.

الحكومة حاولت تبرير الزيادة بأنها بسبب "الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة"، لكن خطاب المعارضة الأقوى كان: "تفاقم أزمة المحروقات وتعاظم الضغوط المعيشية في ظل عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة".

ولذلك اضطرت الرئاسة لحزمة رمزية غير معتادة: تنازل الرئيس عن جزء من راتبه، حظر سيارات الدولة ليلا، صرف علاوة 45 ألف. هذه ليست إجراءات اقتصادية، هذه رسائل سياسية تقول "أنا أتألم معكم" لمحاولة استعادة شرعية اجتماعية تآكلت.

3. تآكل سردية "قطب الاستقرار"

غزواني بنى كل شرعيته على جملة: موريتانيا لم تشهد أي هجمات منذ 2011 في وقت تنهار فيه مالي وبوركينا، وهي "نقطة توازن" حسب رويترز.

هذه السردية اليوم لم تعد كافية. الناس لا تأكل استقرارا. تقرير محكمة الحسابات لسنتي 2022 و2023 كشف فساد واسع في التربية والصحة والطاقة، فاضطر غزواني لإقالة أكثر من 20 مسؤولا وإحالة الملف للقضاء وخطاب شهير "لا أمل في نجاح الإصلاح دون القضاء على الفساد".

هو الآن بين نارين:

إذا حارب الفساد بجدية سيصطدم بشبكة الموالاة التي أوصلته

وإذا لم يحاربه يخسر الشباب الذي وعده في برنامجه الثاني بـ"الشباب والتنمية"

لماذا يتحدث الآن بالضبط؟

لأنه يدرك أن "الوقت السياسي" في موريتانيا تغير. سابقا كان يقول: "لا نحن في فترة تجاذبات انتخابية، ولا بلدنا يمر بأزمة ضاغطة" لذلك دعوت للحوار. اليوم العكس: نحن دخلنا مبكرا في فترة تجاذبات 2029، والضغط المعيشي أصبح ضاغطا.

 

حديثه ليس اعترافا بأزمة مستفحلة، بل محاولة استباقية لمنع ثلاث أزمات منفصلة (دستورية، معيشية، شرعية) أن تلتحم في أزمة واحدة.

سؤاله الحقيقي ليس "هل هناك أزمة؟" بل "هل أستطيع أن أنهي ولايتي الثانية وأنا أتحكم في خليفتي، دون أن أدفع ثمن تعديل دستوري، ودون أن ينفجر الشارع من الغلاء؟"

وهذا هو سبب كل الخطب المطولة هذه الأيام.

.الرئيس غزواني لا يتحدث في هذا الوقت لأن هناك أزمة واحدة مستفحلة تهدد النظام، بل لأن هناك تراكم ملفات حساسة فرضت عليه الخروج والتوضيح.

ما يحدث الآن هو تقاطع 3 ضغوط في نفس الوقت:

1. الحوار الوطني

سيحاول أن ينفي أن للحوار أهداف مخفية. في آخر اجتماع له قال بوضوح "ليست هنالك أهداف خاصة أو أغراض مخفية للحوار" وأن هدفه المصلحة العامة وضمان مشاركة الجميع.

لماذا الآن؟ لأن المعارضة تتهمه بالصمت عن مطلب بعض الموالاة لفتح نقاش المأمورية الثالثة، وهي نقطة تعتبرها المعارضة خط أحمر لأنها تمس مواد دستورية محصنة. خروجه هو محاولة لطمأنة المعارضة أنه "لم يطلب من أي طرف إدراج موضوع المأموريات ولن يعتمد إلا المخرجات التوافقية".

2. أزمة المعيشة والمحروقات

هذا هو الملف الأكثر سخونة في الشارع.

 

الحكومة رفعت أسعار المحروقات 4 مرات متتالية حسب بيانات المعارضة، ما فجر موجة غلاء. حزب "موريتانيا إلى الأمام" المعارض أصدر بيانين يعلن رفضه للزيادة ويدعو للتراجع الفوري لأنها "ستزيد من معاناة المواطن"وتمس الحياة اليومية وتنعكس على النقل والمواد الأساسية.

رد الحكومة كان حزمة تقشف غير مسبوقة:

تنازل الرئيس عن مليون أوقية من راتبه، والوزير الأول عن 400 ألف

حظر تنقل السيارات داخل المدن من منتصف الليل حتى الخامسة صباحا

صرف 45 ألف أوقية قديمة لكل موظف

الحكومة بررت ذلك بـ "ضغوط اقتصادية مرتبطة بالارتفاع العالمي لأسعار الطاقة" بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وهي نفس الأزمة التي قال غزواني سابقا إنها جعلت "القضاء على الفقر لم يعد ممكنا في 2030 بسبب الأزمات والإرهاب".

المواطن لا يقيس الأمر بالمؤشرات بل بقدرته اليومية على توفير حاجاته، وهذا ما خلق فجوة بين الخطاب الرسمي وشعور الناس.

3. ضغط الشارع والبرلمان

هناك ملفات أخرى تتفاعل:

احتجاجات ضد الغلاء والتضييق، والمعارضة تتهم الحكومة بالإقصاء وكم الأفواه واعتقال نواب

جدل داخل البرلمان حول إلزام النواب بالإفصاح عن ممتلكاتهم في إطار قانون السلطة الوطنية لمكافحة الفساد

نقاش حاد حول صعوبة الحصول على الأوراق الثبوتية في الضفة والمناطق النائية

الخلاصة: لا، لسنا أمام انهيار أو أزمة نظام مستفحلة كما في دول الساحل المجاورة - موريتانيا تعتبر من الدول القليلة التي لم تسجل هجمات إرهابية كبرى منذ 2011 وتوصف بأنها "نقطة توازن".

لكن غزواني مجبر على الكلام الآن لأنه يريد:

امتصاص غضب الشارع من الغلاء قبل أن يتحول لأزمة سياسية

إنقاذ الحوار الوطني وإبعاد شبهة المأمورية الثالثة عنه

إظهار أنه يتقاسم التكلفة مع المواطنين (التنازل عن الراتب، ترشيد سيارات الدولة)