يشكل قطاع الثروة الحيوانية في موريتانيا ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني وعصب الأمن الغذائي ومصدر دخل حيوي لملايين المواطنين، خاصة في الوسط الريفي. ومنذ تولي فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مقاليد الحكم، حظي هذا القطاع بعناية فائقة وتحول استراتيجي نقل التمكين فيه من دائرة التقليد والعشوائية إلى أفق الإنتاجية، والتثمين الصناعي، والاندماج الاقتصادي.
خلال السنوات السبع الماضية، تحققت إنجازات نوعية غير مسبوقة أعادت الاعتبار للمنمين ووضعت الثروة الحيوانية في صدارة أولويات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أولاً: التحول المؤسسي وخلق وزارة مستقلة للثروة الحيوانية
تمثلت البداية الفعلية للنهوض بالقطاع في قرار استراتيجي شجاع تمثل في إنشاء وزارة مستقلة للثروة الحيوانية، مما عكس الإرادة السياسية الصادقة لجعل هذا القطاع قاطرة حقيقية للتنمية.
وضع هذا الإطار المؤسسي الجديد استراتيجيات وطنية دقيقة تركز على عصرنة الإنتاج الحيواني، وتوفير الخدمات البيطرية في عمق مناطق استزراع المواشي، وإنشاء قواعد بيانات شاملة لتوجيه الاستثمارات والتدخلات بدقة.
ثانياً: تعزيز البنية التحتية وحماية الصحة الحيوانية
تدرك القيادة الوطنية أن صحة الحيوان هي أساس أي تنمية اقتصادية مستدامة في هذا المجال، وقد شهدت السنوات السبع الماضية طفرة نوعية في الرعاية الصحية وتوفير المدخلات البيطرية:
حملات التلقيح الواسعة: إطلاق حملات سنوية وطنية ومجانية لتلقيح الثروة الحيوانية ضد الأمراض الوبائية الخطيرة، مما أدى إلى حماية القطيع ورفع قيمته التسويقية داخلياً وخارجياً.
الرقابة على الأدوية: إرساء نظام صارم للرقابة على الأدوية البيطرية لمحاربة الأدوية المغشوشة والمبررة، وإنشاء المختبر الوطني للبحوث والتحليل البيطري لضمان سلامة المنتجات الحيوانية وحماية المستهلك.
توفير الأعلاف ودعم المنمين: التدخل المستمر لتوفير الأعلاف (المحظوظة وغيرها) بأسعار مدعومة لمواجهة سنوات الجفاف وموسم الشح، فضلاً عن حفر وتأهيل الآبار ونقاط المياه في مناطق المراعي الرعوية.
ثالثاً: التثمين الصناعي والقيمة المضافة (الألبان واللحوم)
في إطار التوجه نحو الاقتصاد المنتج والحد من تصدير المواد الخام دون قيمة مضافة، شهدت السنوات السبع نقلة نوعية نحو التصنيع والتسويق الحديث:
مشروع ألبان النعمة: إعادة إحياء وتطوير مركب ألبان النعمة ليكون قطباً تنموياً منتجاً يربط الإنتاج المحلي بالتصنيع، ويغطي جزءاً معتبراً من حاجيات السوق الوطني من مشتقات الحليب.
المسالخ الحديثة: الشروع في إنجاز وتحديث مسالخ عصرية تحترم المعايير الدولية للصحة والنظافة في المدن الكبرى، وخاصة العاصمة نواكشوط، مما يضمن توفير لحوم صحية ومراقبة، ويفتح الباب أمام فرص تصدير اللحوم الموريتانية نحو الأسواق الإقليمية والدولية....
موقع الاعلامي




