
يُعد محمد ولد الشيخ محمد أحمد ولد الغزواني الرئيس العاشر للجمهورية الإسلامية الموريتانية. تولى مقاليد الحكم لأول مرة في أغسطس 2019 خلفاً لسلفه محمد ولد عبد العزيز، ثم أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية إثر فوزه في الانتخابات الرئاسية. يمثل عهده محطة تحول سياسي تميزت بالتهدئة والانفتاح على المعارضة، وسط تحديات إقليمية واقتصادية جسيمة.
1. البطاقة الشخصية والمسار العسكري
- النشأة والتعليم: وُلد في 31 ديسمبر 1956 بمدينة بومديد (ولاية العصابة) لأسرة ذات مرجعية صوفية عريقة (الطريقة الغظفية). جمع بين التعليم الأصلي (حفظ القرآن) والتعليم النظامي.
المسار العسكري والأمني:
- انخرط في القوات المسلحة وتخرج كضابط من الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس في المغرب.
-
- تدرج في الرتب العسكرية حتى رتبة "فريق أول".
-
- شغل مناصب أمنية وعسكرية حساسة، أبرزها: مدير الأمن الوطني (2005 - 2008)، قائد الأركان العامة للجيوش لمده عشر سنوات (2008 - 2018).
- شغل لفترة قصيرة منصب وزير الدفاع الوطني (أكتوبر 2018 - مارس 2019) قبيل ترشحه للرئاسة.
2. ملامح السياسة الداخلية والنهج الإداري
الرئاسة الموريتانية
- نهج التهدئة السياسية: تميزت فترة حكمه الأولى بكسر حدة الاستقطاب السياسي التاريخي بين المعارضة والنظام، حيث حرص على فتح قنوات حوار مستمرة مع مختلف الطيف السياسية وزعماء المعارضة، مما خلق مناخاً من الاستقرار والسلم الاجتماعي.
- البرنامج الاجتماعي: ركز "ولد الغزواني" عبر برامجه الحكومية على محاربة الفقر والغبن والتفاوت الاجتماعي، من خلال "تآزر" (المندوبية العامة للتضامن الوطني ومحاربة الإقصاء)، وتقديم دعم مباشر للطبقات الهشة وتوسيع مظلة التأمين الصحي.
- مكافحة الفساد ومؤسسات الدولة: رفع شعار محاربة الفساد وترسيخ دولة القانون، وشهد عهده تفعيل الهيئات الرقابية ومحاسبة بعض رموز الفترات السابقة، مع الحفاظ على استقلالية المؤسسات العسكرية والأمنية عن التجاذبات السياسية المباشرة.
3. السياسة الخارجية والدور الإقليمي
- الاستقرار الإقليمي (منطقة الساحل): تُعتبر موريتانيا في عهد الغزواني واحة استقرار نادرة في منطقة الساحل الإفريقي الملتهبة بالصراعات والجماعات المسلحة، بفضل المقاربة الأمنية الحكيمة والجاهزية العالية للجيش الموريتاني.
الدبلوماسية الإفريقية والدولية: عزز مكانة موريتانيا إقليمياً ودولياً، وتوج ذلك بتوليه رئاسة الاتحاد الإفريقي, مما ساهم في رفع تمثيل موريتانيا الدبلوماسي وصوتها في المحافل الدولية الكبرى.
- الشراكات الدولية: حافظ على شراكات متوازنة مع الغرب (فرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) في مجال الأمن والتنمية، إلى جانب الانفتاح على القوى الدولية الأخرى والصناديق التنموية العربية والإسلامية.
4. التحديات الكبرى الراهنة والمستقبلية
رغم حالة الاستقرار السياسي، تواجه الإدارة الموريتانية تحت قيادة الغزواني عدة تحديات بنيوية:
- التحدي الاقتصادي والبطالة: ارتفاع معدلات البطالة في صفوف الشباب وتطلعاتهم الملحة لفرص عمل، فضلاً عن تداعيات التضخم العالمي على القدرة الشرائية للمواطنين.
- التغير المناخي والجفاف: تأثر الاقتصاد الريفي والزراعي بموجات الجفاف وشح الأمطار، مما يضغط على الأمن الغذائي ومداخيل السكان في الريف.
- التداعيات الإقليمية للساحل: استمرار التهديدات الأمنية وأزمات اللجوء والنزوح على الحدود الشرقية والجنوبية بسبب الأوضاع المجاورة (مثل مالي).
خلاصة: يجمع المراقبون على أن الرئيس محمد ولد الغزواني استطاع بحنكته العسكرية وخلفيته التوافقية أن يقود موريتانيا برؤية هادئة نحو الاستقرار ونزع فتيل الأزمات الداخلية، إلا أن النجاح في ولايته الجديدة يظل مرهوناً بقدرة حكوماته المتعاقبة على ترجمة الخطط التنموية إلى نتائج ملموسة تحسن من واقع المواطن المعيشي والاقتصادي.




