
قسم التحقيقات - وكالة الاعلامي
يشهد المشهد السياسي في موريتانيا استقطاباً متصاعداً وتجاذبات حادة على خلفية بروز دعوات متسارعة من داخل صفوف الأغلبية الحاكمة تطالب بتعديل الدستور لفتح باب المأموريات الرئاسية، في مقابل تمسك صارم من قوى المعارضة بحماية المكتسبات الدستورية ورفض أي مساس بمبدأ التداول السلمي على السلطة.
1. جبهة الموالاة: حسابات البقاء واستدامة المشروع
ديناميكية الحراك: انطلقت الدعوات من بعض الفاعلين المحليين والمنتخبين في الداخل (مثل محطات كيفة وبومديد عبر حزب الإنصاف الحاكم) لتتطور تدريجياً إلى مهرجانات ومبادرات جماعية يتبناها بعض الأطر والمسؤولين.
المبررات المعلنة: يرى أنصار هذا الطرح أن منح الرئيس وقتاً إضافياً في السلطة عبر تعديل دستوري يمثل ضرورة استراتيجية لاستكمال المشاريع التنموية الكبرى وترسيخ الاستقرار.
البُعد الخفي: يعكس هذا الحراك رغبة مبكرة لدى أجنحة داخل الأغلبية في ضمان مواقع نفوذهم واستمرارية مصالحهم السياسية إلى ما بعد آفاق عام 2029.
2. جبهة المعارضة: خط أحمر وحراسة مشددة للدستور
موقف الرفض القاطع: عبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية وائتلاف الأحزاب المعارضة عن قلقها البالغ واستنكارها لهذه الدعوات، معتبرة إياها تهديداً مباشراً لاستقرار البلاد وانتكاسة للمسار الديمقراطي.
الارتباط بمسار الحوار: مثلت هذه القضية نقطة خلاف جوهرية عطلت مسار التحضير للحوار الوطني الشامل، حيث تصر المعارضة على بقاء القيود الدستورية المتعلقة بمدد الرئاسة (مأموريتان كحد أقصى) خارج أي مساومة أو نقاش سياسي.
3. موقف رئيس الجمهورية: مسافة أمان ورفض للتشويش
النأي بالنفس: أكد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في مناسبات عدة، من بينها مؤتمرات صحفية رسمية، أن الحديث عن المأموريات والترتيبات لعام 2029 في هذا التوقيت المبكر يعد "تشويشاً" على البرنامج التنموي للحكومة.
الالتزام بالدستور: شدد الرئيس على أنه "ليس مع أي أمر لا ينص عليه الدستور ولا يقرره الشعب"، مفرّقاً بشكل قاطع بين مسار الحوار الوطني الشامل وبين التكهنات السياسية حول المأموريات.
الطابع النفسي والسياسي للمبادرات: يرى المراقبون أن هذه المبادرات الصادرة عن المحيطين بالنظام ربما تمثل اجتهادات شخصية وولاءات مستبقة من قوى تسعى لجس النبض، في حين يلتزم رأس الهرم التنفيذي باليمين الدستورية التي تحظر عليه السعي أو الدعم المباشر لتعديل مواد المأموريات.
خلاصة تحليلية: يجد المشهد الموريتاني نفسه أمام معادلة معقدة؛ فقواعد الأغلبية تضغط باتجاه التمكين المستقبلي للرئيس عبر تعديل القواعد الدستورية، والمعارضة ترفع سقف المواجهة لحماية المكتسبات الديمقراطية، بينما يحاول الرئيس إبقاء بوصلة نظامه موجهة نحو التنمية والتهدئة السياسية، رافضاً تحويل استحقاقات المستقبل إلى معرقل حاضر لجهود بناء الدولة.




