
أثار توالي اندلاع الحرائق في محطات التوزيع التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) بنواكشوط —حريق المحطة الشرقية يوم الجمعة يليه حريق المحطة الشمالية/الغربية يوم السبت— موجة واسعة من التساؤلات في الشارع الموريتاني. وبينما تسارع البيانات الرسمية لاعتبارها حوادث عرضية ناتجة عن ضغط الشبكة والأعطاب الفنية، يربطها بعض المراقبين والسياسيين بالتوقيت السياسي المحتدم المرتبط بدعوات فتح المأموريات.
أولاً: هل هي حرائق عرضية أم عمل مدبر؟ (قراءة في الفرضيات)
1. فرضية الأعطاب العرضية والواقع الفني (الأرجح تقنياً):
هشاشة البنى التحتية: يعاني قطاع الكهرباء في موريتانيا منذ سنوات من إكراهات هيكلية، أبرزها قدم شبكات النقل والضغط الهائل عليها في أوقات الذروة، فضلاً عن تأثير الظروف المناخية.
تتابع الأعطاب: تكرار الحوادث في قطاع حنوي غالباً ما يُفسر فبلياً بسوء الصيانة وغياب قطع الغيار الملائمة أو انهيار منظومة الحماية الكهربائية إثر الضغط المفاجئ، وهو ما يجعل وقوع حوادث متلاحقة أمراً وارداً دون الحاجة لفرضية التخريب الممنهج.
2. فرضية الأفعال المدبرة أو "التخريب المتعمد" (مستبعدة موضوعياً، حاضرة سياسياً):
نظرية المؤامرة وتسميم الأجواء: إن تلميح بعض الأطراف السياسية أو المعارضة إلى وجود أيادٍ خفية أو إهمال متوقع من داخل المنظومة لإحراج النظام أو "تسميم الأجواء" بالتزامن مع حراك المأموريات، يظل في دائر التوظيف السياسي للصراع القائم.
غياب الدليل الجنائي: حتى الآن، لم تُظهر تقارير التحقيق الرسمية وجود أي مؤشرات على عمل تخريبي متعمد، وتتعامل الجهات المعنية مع الأزمة كحادث طارئ تستنفر له الفرق الفنية.
ثانياً: الانعكاسات على المشهد العام وتوظيف الأزمة
اختبار لجاهزية الحكومة: تضرب هذه الأزمات الخدمية (انقطاع الكهرباء عن مقاطعات واسعة مثل دار النعيم وتوجنين وأجزاء من عرفات) في عمق المعيش اليومي للمواطن، مما يخلق حالة من الامتعاض الشعبي تزيد من الضغط على الجهاز التنفيذي.
وقود لخصوم النظام: تستثمر المعارضة والقوى الرافضة لتوجهات الموالاة هذه الاختلالات الخدمية للتدليل على عجز الإدارة الحالية عن إدارة المرافق الحيوية، معتبرة أن انشغال أركان النظام بالمعارك السياسية حول تعديل الدستور ومستقبل المأموريات يتم على حساب جودة خدمات المواطنين.
خلاصة تحليلية: بعيداً عن نظريات المؤامرة التي تغذيها السخونة السياسية الراهنة، تُظهر أزمة حرائق الكهرباء المتتالية عُمق الأزمة البنيوية لقطاع الطاقة في البلاد؛ غير أن حساسية التوقيت تجعل من أي شرارة تقنية في محطة كهربائية محولاً سياسياً لتأجيج الصراع بين من يرى في استقرار النظام ضرورة تنموية، ومن يرى فيه تراجعاً خدمياً يستوجب التغيير والمحاسبة
: حرائق "صوملك" بنواكشوط.. بين تقاطع الأزمات الخدمية وتوظيفها سياسياً
أثار توالي اندلاع الحرائق في محطات التوزيع التابعة للشركة الموريتانية للكهرباء (صوملك) بنواكشوط —حريق المحطة الشرقية يوم الجمعة يليه حريق المحطة الشمالية/الغربية يوم السبت— موجة واسعة من التساؤلات في الشارع الموريتاني. وبينما تسارع البيانات الرسمية لاعتبارها حوادث عرضية ناتجة عن ضغط الشبكة والأعطاب الفنية، يربطها بعض المراقبين والسياسيين بالتوقيت السياسي المحتدم المرتبط بدعوات فتح المأموريات.
أولاً: هل هي حرائق عرضية أم عمل مدبر؟ (قراءة في الفرضيات)
1. فرضية الأعطاب العرضية والواقع الفني (الأرجح تقنياً):
هشاشة البنى التحتية: يعاني قطاع الكهرباء في موريتانيا منذ سنوات من إكراهات هيكلية، أبرزها قدم شبكات النقل والضغط الهائل عليها في أوقات الذروة، فضلاً عن تأثير الظروف المناخية.
تتابع الأعطاب: تكرار الحوادث في قطاع حنوي غالباً ما يُفسر فبلياً بسوء الصيانة وغياب قطع الغيار الملائمة أو انهيار منظومة الحماية الكهربائية إثر الضغط المفاجئ، وهو ما يجعل وقوع حوادث متلاحقة أمراً وارداً دون الحاجة لفرضية التخريب الممنهج.
2. فرضية الأفعال المدبرة أو "التخريب المتعمد" (مستبعدة موضوعياً، حاضرة سياسياً):
نظرية المؤامرة وتسميم الأجواء: إن تلميح بعض الأطراف السياسية أو المعارضة إلى وجود أيادٍ خفية أو إهمال متوقع من داخل المنظومة لإحراج النظام أو "تسميم الأجواء" بالتزامن مع حراك المأموريات، يظل في دائر التوظيف السياسي للصراع القائم.
غياب الدليل الجنائي: حتى الآن، لم تُظهر تقارير التحقيق الرسمية وجود أي مؤشرات على عمل تخريبي متعمد، وتتعامل الجهات المعنية مع الأزمة كحادث طارئ تستنفر له الفرق الفنية.
ثانياً: الانعكاسات على المشهد العام وتوظيف الأزمة
اختبار لجاهزية الحكومة: تضرب هذه الأزمات الخدمية (انقطاع الكهرباء عن مقاطعات واسعة مثل دار النعيم وتوجنين وأجزاء من عرفات) في عمق المعيش اليومي للمواطن، مما يخلق حالة من الامتعاض الشعبي تزيد من الضغط على الجهاز التنفيذي.
وقود لخصوم النظام: تستثمر المعارضة والقوى الرافضة لتوجهات الموالاة هذه الاختلالات الخدمية للتدليل على عجز الإدارة الحالية عن إدارة المرافق الحيوية، معتبرة أن انشغال أركان النظام بالمعارك السياسية حول تعديل الدستور ومستقبل المأموريات يتم على حساب جودة خدمات المواطنين.
خلاصة تحليلية: بعيداً عن نظريات المؤامرة التي تغذيها السخونة السياسية الراهنة، تُظهر أزمة حرائق الكهرباء المتتالية عُمق الأزمة البنيوية لقطاع الطاقة في البلاد؛ غير أن حساسية التوقيت تجعل من أي شرارة تقنية في محطة كهربائية محولاً سياسياً لتأجيج الصراع بين من يرى في استقرار النظام ضرورة تنموية، ومن يرى فيه تراجعاً خدمياً يستوجب التغيير والمحاسبة




