الراظي.. عروس الحوض الغربي حيث يتبختر النخيل بين الجبال وتزهر في وجه الزمان شيم الكرام

جمعة, 04/09/2026 - 10:21

حين يتنفس الصبح على ربوع الحوض الغربي، تتهادى قرية «الراظي» عروساً ترتدي برود الجمال، متبخترة بين كتوف الجبال وبطاح الرمال. إنها واحة تلاقت فيها روائع الطبيعة؛ فتلحفت جداول النخيل الباسقات بأهداب الشجر، وتزينت البسيطة بسندس البطحاء الغناء، كأنما أبدعتها يد الخالق لوحة من طهر وسحر لا يُبارى.

ولكن جمال الراظي الماثل في صخورها وجداولها ليس سوى مرآة لجمال أرواح قاطنيها؛ فقد عُرف أهلها بالفضل والتقي، وتوارثوا طهارة القلوب ونقاء السرائر. هناك، تجد للضيافة معنًى يفيض بشراً وكرمًا، حيث تُشرع الأبواب وتفتح النفوس قبل الديار لكل وافد وعابر سبيل. هم قوم إن عاهدوا أوفوا، وإن استجيروا أجاروا، كأن شيمهم من درر الصحراء التي لا تبلى، وأخلاقهم أينعت ورعاً وشهامة على أصول العهد والوفاء.

تنساب أيام الراظي هادئة كنسيم المساء، ويحفظ أهلها ود الإخاء كما يُحفظ العهد القديم، ليظل اسم القرية مقترناً بكل معنى نبيل، وعنواناً للرفعة والطيبة المتجذرة في عمق الأصالة الانصارية العريقة

تأتي هذه الأبيات الفصيحة مترجمة لروح القرية وجمال طبيعتها وأخلاق أهلها:

عروس الحوض يا "راظي" الدلالِ ويا نجماً يلوح على الجبالِ

ببطحاكِ النخيلُ الميسـراتُ تحضنها الأيكةُ السمحاءُ عالي

هنا الدار التي طابت طهوراً وأهل الكرم والتقوى العوالِ

وإن عاهدتَ أو وافيتَ ضيفاً ففي أفيائهم كرم التوالي

كأن الصدق فيهم صانع مجدٍ ونور الوجه ينطق بالمعالي

محمد ولد اللياس