موريتانيا على مفترق طرق في ذكرى 12/12

أربعاء, 12/12/2018 - 19:22

تمر اليوم الذكرى الـ34 لانقلاب 12-12 الذي أوصل الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع إلى حكم البلاد، حيث تمر هذه الذكرى وموريتانيا على مفترق طرق دون وأن تتضح خيوط الحكم فيما بعد انتهاء مأمورية الرئيس محمد ولد عبد العزيز عند حلول منتصف العام المقبل.

 

ونتيجة لمعاصرتي تقريبا لهذه الذكرى من نافلة القول أنني لم أكن شاهدا على أغلب سنوات حكم ولد الطايع التي عرفت محطات بارزة من أهمها الأحداث التي استهدفت جانبا من السكان نهاية الثمانينات في قضية يتجدد الحديث عنها كل مرة خصوصا أنه ومنذ أيام فقط مرت ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، كما أن من الأحداث البارزة في فترة حكم ولد الطايع إقرار التعددية والانتقال إلى حالة شبه دستورية وسن قوانين بشكل إجرائي.

 

وكان العامل الزمني حاسما في فرض التحولات التي عرفتها البلاد خلال العقود الماضية، إذ ظلت التطورات تمشي الهوينى دون أن تتصاعد الخدمات بشكل أفقي يملأ عين الناقد البصير أحرى الناصح المشفق على وطن تتقاذفه المراحل دون أن يرقى لأقل مستويات وآمال ساكنيه.

 

وعلى ذكر مفترق الطرق الذي نعيشه الآن لا بد من استحضار المراحل التي أوصلتنا له، حيث كانت الأيام التشاورية التي أعلن عنها بعيد الإطاحة بولد الطايع حاسمة في وضع أقفال على المواد المتعلقة بالمأمورية الرئاسية في خطوة اعتقد المفاوضون يومها أنها كفيلة بإقرار التناوب على السلطة، لكن موازين القوى المسيطرة والأطراف المستفيدة من بقاء ما كان على ما كان تمتلك من المهارات ما يؤهلها للعب دورها المستقبلي على طريقتها الخاصة دون الاكتراث بأي عقبات قد يعتقد البعض أنها تحول دون مختلف السيناريوهات المتداولة داخل الأوساط الإعلامية.

 

ويبقى الكاتب الصحفي والمحلل المنشغل برسم ملامح ما بعد المفترق الطرق هذا عاجزا عن الحز في المفصل، إلا أن الأسابيع والأشهر المقبلة ستسفر عن ملامح ما يراد له أن يكون، وحينها سنعرف ما إذا كانت أماني البعض لها وجاهتها وهل نحن أمام انتقال بأدوات تقليدية أم نحن أمام التفرج على قلم رصاص يرسم باحتراف مستقبلا أنهكته الأيام والتناقضات المثقل بحملها منذ ورث ما يسمى دولة ظل القانون فيها في الغالب حبرا على ورق.

 

وفي ذكرى 12-12 هذا العام من الضبابية ما يكفي لمقارنة ما نعيشه بأوضاع سبق وأن مرت بها البلاد دون أن تخرج منها لآفاق أكثر رحابة على المستويين القانوني والخدمي، وهو ما يستدعي مزيدا من الانتظار لمعرفة ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتعاشا لاحترام القوانين وتطبيقها وتعميم مستوى من الخدمات بشكل يستجيب لمتطلبات الزمن وآمال السكان.

 

بقلم: عبد الرحمن جد أمو