
يجلس في ركنه البعيد، يراقب العالم ببصيرته النافذة وهو يغرق في عتمةٍ مطبقة. هو في الحقيقة شابٌ سُحل في مِسلاخ الأيام حتى غدا جسد رجلٍ طاعن في السن؛ تراه فتشعر أن المآسي قد سرقت نضارته وأبدلتها بتجاعيد الخذلان وتعب العقود. لا تلمحه العيون في الزحام، فهو قابعٌ في غرفته المظلمة يصارع عزلةً فُرضت عليه، ويتآكل بصمتٍ لا يسمعه سواه.










