وادي المرايا: ج 19: من حلة البرلمان إلى فجاج الولايات

اثنين, 26/01/2026 - 18:26

​بعد التسلل خلسة من البوابة الخلفية لـ قصر الرماد، توجهت قافلة أحزاب "الأمشاج" في جلسة طارئة لتستقر في قلب "حلةِ" البرلمان. وفي تلك اللحظة، وقف "ياجأ" في صدارة المشهد ينسج خيوط خطابه المقلوب، وكان يحمل في يده أجندة إنجيل الوعود؛ فراح يخطب ويتوعد بعجائب المدن المعلقة، ويزعم أن الكهرباء والسدود والتحولات الكبرى أصبحت واقعاً ملموساً في أساطيره الرقمية.

​كان "ياجأ" في تلك اللحظة (يُحومط) - حيث كان "يحوط" بنظراته والتفاتاته المريبة نحو منصة "تكم" ويلمز إليه، مؤكداً له ميثاق «الجيمات الثلاثة» على أنه الخليفة المنتظر الذي لا تدركه إلا الدائرة الضيقة للمبيضين، بينما تلاشت هيبة المشهد تحت مطرقة وسندان رئيس البرلمان "تكم"، وكتلة الأحزاب من حوله تهز رؤوسها كظلال منومة تحت تأثير سحر الوعود.

​هناك برز الخامس "المعين حديثاً" كقناع جديد للقلعة، مكلفاً بمهمة تبييض الكلام وغسل الوعود السوداء قبل الانطلاق نحو الولايات. بدأ هذا الكائن الحربائي بممارسة ألاعيبه تحت مطرقة وسندان رئيس البرلمان "تكم"، مستخدماً "شرعية الإقناع" لقلب الحقائق؛ فحوّل ببراعة الأقوال المنمقة إلى أموال (بتحويل القاف ميماً) لبيع الأوهام، بينما انقلبت القوافل الموعودة في يده إلى أغوال (بتحويل القاف غيناً) تبتلع مقدرات الناس دون فعل ملموس.

​حمل "المبيض" خطاب ياجأ الأخير الموجه للشباب، محاولاً تسويقه في الأماكن الزرقاء كطوق نجاة رقمي، زاعماً أن "عجائب المدن المعلقة" والكهرباء والسدود أصبحت واقعاً ملموساً. كان هدفه الأساسي هو محاصرة صدى وادي المرايا وتشويه صورة صاحب الدراعة الخضراء، واصفاً إياه بـ"الإقلال" والرجعية.

​لكنه اصطدم بوعي الولايات الذي كشف زيف "الغسيل الرقمي"؛ حيث قوبلت وعوده بسخرية لاذعة تحت منشوراته الزرقاء. عاد الموكب في النهاية يجر أذيال الخيبة نحو القصر، محاولاً تزييف تقارير الهزيمة وتصويرها كنصر مؤزر، بينما ظل ظل الفضفاضة  الخضراء يتمدد في قلوب الناس، عصياً على التبييض أو النسيان.

​بقلم يحياوي محمد الامين ولد يحيى