
تشهد الإدارة الموريتانية خلال الفترة الحالية موجة تقاعد واسعة تطال عدداً من المسؤولين في مفاصل حساسة من الدولة، من بينهم الأمين العام لوزارة الداخلية، والأمين العام لوزارة الصيد، ومدير ميناء انجاكو، والأمينة العامة لوزارة الصحة، ومدير مستشفى كيفة، إضافة إلى عدد من مديري القطاعات الحيوية الأخرى كرئيس المنطقة الحرة الذي تقاعد منذ اكثر من 6 أشهر ومدير المعهد الموريتاني للبحث والتكوين في مجال التراث والثقافة.
كما ينتظر أن يشمل هذا المسار قريباً عدداً من السفراء، من بينهم سفير موريتانيا في بانجول، و مصر حيث وصلا سن التقاعد بينما يحال للتقاعد مع نهاية العام كل من سفير موريتانيا في الصين والجزائر والرباط.
هذا الحراك الإداري والدبلوماسي يطرح بإلحاح سؤال التوقيت، خاصة في ما يتعلق بالسلك الدبلوماسي ووظائف الأمناء العامين، التي تتطلب استمرارية مؤسسية دقيقة وحساسية عالية في الانتقال.
فمن الناحية العملية، تمثل فترة الصيف الإطار الأنسب لإجراء التغييرات الدبلوماسية، إذ تتيح للبعثات الخارجية استكمال العام الدراسي لأبناء الدبلوماسيين، وتوفر هامشاً زمنياً كافياً لتنظيم الانتقال بسلاسة قبل انطلاق الدورة الدبلوماسية الجديدة مع نهاية العام.
في المقابل، فإن تأخير هذه التغييرات بشكل قد يؤدي إلى محاولة الالتفاف إداري وقانوني احيانا وتكلفة اجتماعية ومهنية غير ضرورية، سواء على مستوى البعثات أو على مستوى الأداء الدبلوماسي ذاته، الذي يتطلب انتقالاً منظماً ومدروساً يضمن استمرارية المصالح الوطنية دون انقطاع.
التجارب الدولية تظهر بوضوح أن الدول التي تنجح في هذا المجال هي تلك التي تعتمد على رزنامة دقيقة ومعلنة للتعيينات والتدوير، بما يضمن الانتقال السلس دون تعطيل أو ارتباك. لذلك، فإن الحاجة اليوم ليست فقط إلى ضبط التوقيت، بل أيضاً إلى التعجيل في إرساء آلية مؤسسية واضحة ومنتظمة لإدارة هذه التغييرات، بما يعزز الفعالية ويكرس الاحترافية في تسيير الموارد البشرية العليا للدولة.
Sultan Elban سلطان البان
LÔNDON




