إن ربط المشهد المحلي في بلدية أطار بين "غياب العمدة الطويل"، و"ترك الأمور لنائبته" (أو نوابه)، وما يُصطلح محلياً أو إعلامياً على وصفه بـ "عقدة الجهل" أو القصور التنموي، يضعنا أمام لوحة مركبة من الإشكالات الإدارية والسياسية التي تعاني منها بلدية اطار منذ وصول المجلس البلدي الحالي .الذي داب علي وضع العراقيل امام كل محاولات الوالي الدؤوبة لرفع من مستوي التنمية المحلية للمقاطعة.
وفيما يلي تفصيل أبعاد هذا المشهد الشامل:
1. ظاهرة غياب العمدة وتكليف نائبة له
التحول من النشاط الميداني إلى الغياب: عُرف عمدة بلدية أطار (إبراهيم ولد ابدبه) قبل انتخابه بنشاطه الشبابي التطوعي وقربه من هموم المواطنين، مما منح صعوده أملاً كبيراً في التغيير. غير أن الواقع الفعلي بعد تولي مقاليد الأمور شهد -بحسب متابعين وسكان محليين- فجوة متسعة تمثلت في غيابه الميداني الطويل واكتفائه بظهور متباعد وُصف أحياناً بالرمزي أو الاستعراضي (مثل الجولات الليلية المفاجئة في الأسواق).
إدارة بالوكالة وتراجع الحضور المؤسسي: أدى هذا الغياب المتكرر إلى اعتماد شبه كلي على نواب العمدة (وعلى رأسهم النائب الأول مليكة منت أبابه ونواب المجلس) لتسيير الملفات اليومية للبلدية. ورغم الجهود الفردية التي تبذل لتغطية هذا الفراغ، إلا أن غياب رأس الهرم أوجد حالة من الضبابية الإدارية وضعف التنسيق الميداني في معالجة الملفات الملحة كالنظافة، والخدمات الأساسية، وتوزيع المساعدات (مثل سلال رمضان والتدخلات الاجتماعية التي شهدت توترات وجدلاً واسعاً).
لم يكن غياب العمدة بمعزل عن الأزمات الهيكلية التي تعيشها البلدية؛ فقد دخل المجلس البلدي في أزمات متتالية وصدام صريح مع السلطات الإدارية المحلية
غن ضعف الوعي بالمساءلة الإدارية: غياب ثقافة الرقابة الشعبية الواعية القادرة على محاسبة المنتخابن ومساءلتهم دون غرق في العصبيات أو الاستقطابات السياسية الضيقة.
القصور في تسيير الموارد: عجز المجالس المحلية المتعاقبة عن استغلال المؤهلات السياحية والتاريخية والتنموية لمدينة أطار، وبقاء الحلول حبيسة الخطابات الموسمية والمواسم الظرفية.
أزمة الثقة: تآكل الثقة بين المواطن والمنتخب المحلي بسبب الوعود الكبيرة التي تصطدم بواقع الغياب الإداري، وترك إدارة الشأن العام لأطراف نيابية قد لا تمتلك الصلاحيات المطلقة أو الرؤية الكاملة التي يحملها العمدة الأصلي الغائب عن المشهد.
باختصار، تعكس وضعية بلدية أطار أزمة حقيقية عنوانها "غياب القيادة الفعلية" وانعكاساتها المباشرة على واقع المدينة




