مرسوم رئاسي بتعيين ولد الرقاني مستشاراً: استمرار لنهج "تدوير الكراسي" بعيداً عن نبض الشارع

أربعاء, 21/10/2026 - 14:06

أعلنت رئاسة الجمهورية، بموجب مرسوم صادر اليوم الأربعاء، عن تعيين محمد الأمين ولد الرقاني مستشاراً برئاسة الجمهورية، وذلك بعد مغادرته لإدارة الشركة الموريتانية للمحروقات. يأتي هذا الإعلان ليكرس مشهداً متكرراً يعمق الفجوة بين القرارات الرسمية وتطلعات الرأي العام، حيث يبدو أن الجهاز التنفيذي مصمم على إدارة الأزمات عبر سياسة "تدوير الوجوه" بدلاً من إرساء قواعد المحاسبة والشفافية.

أبرز الملاحظات والإشكالات التي يثيرها القرار:

غياب الاستجابة لمطالب الشارع: يأتي هذا التعيين في وقت ينتظر فيه المواطن والرأي العام إجراءات حازمة تقضي بمحاسبة المقصرين في إدارة المرافق العمومية الحيوية، لا سيما في ظل تداعيات الأزمات الخدمية الأخيرة (كأزمة الكهرباء التي طالت محطات نواكشوط). إلا أن ترقية المسؤولين المعفيين إلى مناصب استشارية عليا في مؤسسة الرئاسة تعكس انفصالاً واضحاً عن نبض الشارع وهمومه اليومية.

تكرار سيناريو "المكافأة" لا المساءلة: إن نقل المسؤولين من إدارة مؤسسة عمومية شهدت إخفاقات أو أزمات إلى مواقع حساسة في قمة الهرم الإداري (كمستشار برئاسة الجمهورية) يرسخ الانطباع بأن هذه المناصب تُستخدم كـ "مظلات أمان" أو ترضيات سياسية، بعيداً عن أي معايير صارمة للتقييم، الكفاءة، أو ربط المسؤولية بالمحاسبة.

أزمة الثقة في مسار الإصلاح الإداري: مثل هذه التعيينات المتتالية لذات الأسماء تضع علامات استفهام كبرى حول جدية الخطابات الرسمية المتعلقة بمحاربة الفساد وترشيد الإدارة؛ إذ يصعب على المواطن اقتفاء أثر أي إصلاح حقيقي حين يرى أن دائرة النفوذ والمناصب تظل حكراً على حلقة ضيقة تتبادل الأدوار بغض النظر عن حصيلة الأداء.

خلاصة المشهد: إن الإصرار على إعادة تدوير المسؤولين في مناصب القرار والاستشارية الكبرى دون تقديم كشف حساب أو تقييم موضوعي لأدائهم السابق، يعمق شعور الإحباط العام، ويؤكد أن الإدارة العمومية لا تزال أسيرة لمنطق المحاصصة والترضيات على حساب المصلحة العامة.